فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 16717

3116 - قال خالد بن أبي عمران -من طريق خلاد بن سليمان-: وذَكَر هاروتُ وماروتُ أنَّهما يُعَلِّمان السحر، فقال خالد: نحن نُنَزِّههما عن هذا. فقرأ بعض القوم: {وما أنزل على الملكين} ، قال خالد: لم يُنزَل عليهما (1) . (ز)

3117 - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: {وما أنزل على الملكين} ، قال: هذا سِحْر خاصموه به؛ فإنّ كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس فصُنِع وعُمِل به كان سحرًا (2) [397] . (1/ 503)

3118 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {وما أنزل على الملكين} ، قال: ما أنزل الله عليهما السحرَ (3) [398] . (ز)

[397] بيَّن ابن جرير (2/ 334) أن معنى (ما) في قوله: {وما أنزل على الملكين} -على قول السّدّيّ- بمعنى: الذي. ثم قال مُعَلِّقًا على هذا القول: «فمعنى الآية على تأويل هذا القول: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطينُ في ملك سليمان الذي أُنزِل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وقال قائلو هذه المقالة: إن الله أنزل السحرَ على هاروت وماروت ببابل، وهما مَلَكان من ملائكة الله» .

[398] بيَّن ابن جرير (2/ 331 بتصرف) أنّ (ما) في قوله تعالى: {وما أنزل على الملكين} -على هذا القول- معناها الجحد، وهي بمعنى: لم. ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فتأويل الآية على هذا المعنى: واتبعوا الذي تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحرَ على المَلَكَيْن، {ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ} ببابل هاروت وماروت، فيكون حينئذ قوله: {بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ} من المُؤَخَّرِ الذي معناه التقديم. فإن قال لنا قائل: وكيف وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فيكون مَعْنِيًّا بالمَلَكَيْن: جبريل وميكائيل؛ لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أنّ الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبها الله بذلك، وأخبر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل وميكائيل لم يَنزِلا بسحر قَطّ، وبَرَّأَ سليمانَ مِمّا نَحَلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تُعَلِّم الناس ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمة على الناس، وردًا عليهم» .

(1) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع 1/ 96 - 97 (220) . وعلَّقه ابن أبي حاتم 1/ 188.

(2) أخرجه ابن جرير 2/ 333، وابن أبي حاتم 1/ 193 عند قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} .

(3) أخرجه ابن جرير 2/ 331، وابن أبي حاتم 1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت