بيده {فِي صُدُورِ} يعني: في قلوب {الذين أُوتُواْ العلم} بالتوراة، يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه (1) . (ز)
60098 - قال يحيى بن سلّام: {بل هو} يعني: القرآن {آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} يعني: النبي، والمؤمنين (2) [5062] . (ز)
60099 - عن كعب الأحبار، في صِفة هذه الأمة، قال: حُلماء، عُلماء، كأنهم مِن الفقه أنبياء (3) . (ز)
60100 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُعطيَتْ هذه الأمةُ الحفظَ، وكان مَن قبلَنا لا يقرؤون كتابَهم إلا نظرًا، فإذا أطبقوه لم يحفظ ما فيه إلا النبيون (4) . (ز)
[5062] اختُلِف في المراد بالضمير في قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ} على قولين: أولهما: أنّ المراد به: القرآن، والمعنى: بل هذا القرآن آيات بيِّنات في صدور الذين أوتوا العلم من المؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. والثاني: أنّ المراد به: النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: بل العلم بأنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتلو من قبل هذا الكتاب كتابًا ولا يخطه بيمينه؛ آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب؛ لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة.
وعلَّقَ ابنُ عطية (6/ 653) على القول الأول بقوله: «ويؤيده أن في قراءة ابن مسعود: (بَلْ هِيَ آياتٌ) » . وعلَّقَ على القول الثاني، بقوله: «ويؤيده أن قتادة قرأ: (بَلْ هُوَ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على الإفراد» .
ورجَّحَ ابنُ جرير (18/ 427 - 428) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، وقال: «إنما قلت: ذلك أولى التأويلين بالآية. لأنّ قوله: {بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ} بين خبرين مِن أخبار الله عن رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو بأن يكون خبرًا عنه أولى مِن أن يكون خبرًا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل» .
وذَهَبَ ابنُ كثير (10/ 521) إلى الأول، فقال: «هو الأظهر» . ولم يذكر مستندًا.
وبنحوه ابنُ القيم (2/ 302) .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 386.
(2) تفسير يحيى بن سلّام 2/ 635.
(3) علقه يحيى بن سلّام 2/ 635.
(4) أخرجه يحيى بن سلّام 2/ 635.