فهرس الكتاب

الصفحة 11951 من 16717

الهدية يلتمس بها أكثر منها (1) . (ز)

60676 - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: {وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا} يقول: وما أعطيتهم مِن عَطِيَّة {لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ} يعني: تزدادوا في أموال الناس، نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول: أعطيتهم من عطية ليلتمس بها الزيادة من الناس، {فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} يقول: فلا تضاعف تلك العطية عند الله، ولا تزكو، ولا إثم فيه، ثم بين الله - عز وجل - ما يربو من النفقة (2) . (ز)

60677 - قال يحيى بن سلّام: {وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أمْوالِ النّاسِ} ، أي: ليربوا ذلك الربا الذي يربون، والربا: الزيادة، أي: يهدون إلى الناس ليهدوا إليكم (3) أكثر منه (4) [5112] . (ز)

[5112] اختلف السلف في معنى الآية على أقوال: الأول: أنه الرجل يهدي هدية ليكافأ عليها أفضل منها. الثاني: أنه في رجل صحبه في الطريق فخدمه، فجعل له المخدوم بعض الربح من ماله جزاء لخدمته، لا لوجه الله. الثالث: أنه في رجل يهب لذي قرابة له مالًا ليصير به غنيًّا ذا مال، ولا يفعله طلبًا لثواب الله. الرابع: أن ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وأما لغيره فحلال.

وقد رجّح ابنُ جرير (18/ 506) مستندًا إلى الأظهر من معاني اللفظ القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنه أظهر معانيه» .

وعلّق ابنُ عطية (7/ 28) على القول الأول، فقال: «قال ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، وطاووس: هذه آية نزلت في هبات الثواب، وما جرى مجراها مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه؛ كالسلام وغيره، فهو وإن كان لا إثم فيه فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى» . وذكر القولين الآخرين، وبيّن قربهما من القول الأول بقوله: «وهذا كله قريب وجزء من التأويل» . ثم ذكر في الآية احتمالًا غير ما ذُكرَ، فقال: «ويحتمل أن يكون معنى هذه الآية النهي عن الربا في التجارات، لَمّا حض - عز وجل - على نفع ذوي القربى والمساكين وابن السبيل؛ أعْلَمَ أن ما فعل المرءُ مِن رِبًا ليزداد به مالًا -وفعله ذلك إنما هو في أموال الناس- فإنّ ذلك لا يربو عند الله ولا يزكو، بل يتعلق فيه الإثم ومحق البركة» .

(1) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان 2/ 106.

(2) تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) 3/ 12.

(3) كذا في المصدر، وقد ذكرت محققته أن «يهدون» في نسخة «تهدون» .

(4) تفسير يحيى بن سلام 2/ 661.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت