فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 16717

ولهذا جاء تفسيرهم بعيدًا عن مشكلات التأويل المنحرف، وصرف اللفظ القرآني إلى ما يناسب المذهب، أو غيرها من الانحرافات في التفسير.

وإذا تبيَّنت لك قيمة تفسير الصحابي، فانظر إلى واقع بعض من يَدْرُس التفسير أو يُدَرِّسه، فإنك ستجده لا يُعنى بإيراد أقوالهم، وكثيرًا ما تراه يكتفي بأن ينسب التفسير إلى المتأخرين من اللغويين والمفسرين، ويتقوَّى بهم؛ كالزجاج (ت: 311 هـ) ، والزمخشري (ت: 538 هـ) ، وابن عطية (ت: 542 هـ) ، والقرطبي (ت: 671 هـ) ، وأبي حيان (ت: 745 هـ) ، وابن كثير (ت: 774 هـ) ، والآلوسي (ت: 1270 هـ) ، وغيرهم، ويتجاهل أن ما ذكروه إنما هو قول لأحد الصحابة.

إن في هذا المسلك ما يقطع على طالب العلم شرف الوصول إلى علوم هؤلاء الصحابة وأفهامهم، بل قد يجعله ينظر إلى أقوالهم نظر المقلل من شأنها، ويرى أن تفسيراتهم سطحية، لا عمق فيها، ولا تقرير! !

وهذا خطأ محض، ومجانبة الصواب، وإنما كان سبيل أهل العلم الراسخين فيه أنهم (يتكثرون بموافقة الصحابة) ، وانظر كم الفرق بين أن يقال: هذا قول ابن عباس (ت: 68 هـ) في الآية، أو أن يقال: هذا قول الزجاج (ت: 311 هـ) ، أو قول ابن عطية (ت: 542 هـ) أو قول غيرهم في الآية؟

فانظر إلى من ستميل نفسك، وأي قول سيطمئن له قلبك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت