رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإنّها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا -تبارك وتعالى اسمه- إذا قضى أمرًا سبَّح حملة العرش، ثم سبَّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: {ماذا قالَ رَبُّكُمْ} ؟ فيخبرونهم ماذا قال» . قال: «فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يقرفون (1) فيه ويزيدون» (2) . (12/ 207)
63458 - عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكة بأجنحتها خُضْعانًا لقوله، كأنّه سِلسلة على صفوان، ينفذهم ذلك، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده، وفرّج بين أصابعه، نصبها بعضها فوق بعض- فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى مَن تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يُلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذِب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء» (3) . (12/ 208)
63459 - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا تكلّم الله بالوحي سمع أهلُ السماء الدنيا صلصلةً كجرِّ السلسلة على الصفا، فيَصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحق الحق» (4) . (12/ 211)
(1) جاء في رواية أخرى: يقذفون، وهو بمعناه، أي: يخلطون فيه الكذب. حاشية الحديث في صحيح مسلم 4/ 1750 (2229) .
(2) أخرجه مسلم 4/ 1750 (2229) ، من طريق صالح، عن الزهري عن علي بن حسين.
وأخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره 3/ 352 (3349) من طريق معمر عن الزهري، وكذلك أحمد 3/ 372 (1882) ، والترمذي (3224) ، والنسائي في الكبرى (11272) . وفي آخره: قال معمر: قلت للزهري: أكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قال: أرأيت: {وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا} ؟ [الجن: 9] قال: غُلِّظت وشُدِّد أمرها حين بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(3) أخرجه البخاري 6/ 80 - 81 (4701) ، 6/ 122 (4800) ، 9/ 141 (7481) .
(4) أخرجه أبو داود 7/ 117 - 118 (4738) ، وابن حبان 1/ 224 (37) .
قال الخطيب في تاريخه 13/ 328: «رواه ابن إشكاب، عن أبي معاوية مرفوعًا، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعًا عن أبي معاوية، وهو غريب. ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا، وهو المحفوظ من حديثه» . وقال الألباني في الصحيحة 3/ 282 - 283 (1293) : «رواه أبو داود ... بإسناد صحيح، على شرط الشيخين» .