64205 - ومحمد بن السائب الكلبي: {أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} ثماني عشرة سنة (1) . (ز)
64206 - عن مجاهد بن جبر، قال: {أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} العمر ستون سنة (2) . (12/ 301)
64207 - عن الحسن البصري، في قوله: {أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} ، قال: أربعين سنة (3) [5384] . (12/ 301)
[5384] اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: {أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ} في هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة. الرابع: ست وأربعون.
وعلَّق ابنُ عطية (7/ 224) على القول الأول بقوله: «وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار» . وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: {أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ} » . وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن عمَّره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر» ».
ورجَّح ابنُ جرير (19/ 386 - 387 بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: «وأشبه القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده مُنتَقَصٌ عن كماله في حال الأربعين» . وانتقد الخبر المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله.
ورجَّح ابنُ كثير (11/ 332) مستندًا إلى دلالة السنة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: «فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث كما سنورده ... » ، ثم أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيِّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه للحديث بقوله: «فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري» .
ونقل ابنُ عطية (7/ 223 - 224) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: «البلوغ» . وعلَّق عليه بقوله: «يريد: أنه أول حال التذكير» . ونقل عن فرقة أنها «عشرون سنة، وحكى الزجاج سبع عشرة سنة» .
(1) تفسير الثعلبي 8/ 114، وتفسير البغوي 6/ 425.
(2) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.