قبلهم يعني: اليهود والنصارى وغيرهم، {تشابهت قلوبهم} يعني: العرب اليهود والنصارى وغيرهم (1) . (1/ 574)
3555 - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا كذلك قال الذين من قبلهم} ، قال: أما الذين لا يعلمون: فهم العرب، قالوا كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم (2) . (ز)
3556 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} ، قال: هم كفار العرب [471] ، {كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم} يعني: اليهود والنصارى، {تشابهت قلوبهم} يعني: العرب واليهود والنصارى وغيرهم (3) [472] . (ز)
[471] بَيَّنَ ابن عطية (1/ 334) المراد بالذين من قبلهم، فقال: « {الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} اليهود والنصارى في قول مَن جعل {الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} كفار العرب، وهم الأمم السالفة في قول مَن جعل {الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} كفار العرب والنصارى واليهود، وهم اليهود في قول مَن جعل {الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} النصارى» .
[472] رجَّحَ ابن كثير (2/ 40 - 41 بتصرف) قولَ أبي العالية، والربيع، وقتادة، والسُّدِّيِّ بأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب، مُستندًا إلى النظائر، فقال: «ويؤيد هذا القول وأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب قولُه تعالى: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [الأنعام: 123] ، وقولُه تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا* أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا* أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 90 - 93] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعُتُوِّهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به، إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال مَن قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم، كما قال تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] ، وقال تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} [البقرة: 55] » .
وانتَقَدَ ابنُ جرير (2/ 475) هذا القولَ بأنّه لا برهان على صحته، فقال: «وأمّا الزّاعم أنّ الله عنى بقوله: {وقال الذين لا يعلمون} العرب؛ فإنّه قائل قولًا لا خبر بصحته، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب، والقولُ إذا صار إلى ذلك كان واضحًا خطؤُه؛ لأنه ادَّعى ما لا برهان على صحته، وادِّعاء مثل ذلك لن يَتَعَذَّر على أحد» .
(1) أخرجه ابن جرير 2/ 474، 476 - 478 أوله وآخره من طريق سعيد، وأوسطه من طريق معمر. وعلَّقه ابن أبي حاتم غير قوله: فهَلّا يكلمنا الله، فرواه 1/ 215 - 216 من طريق معمر عنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) أخرجه ابن جرير 2/ 475، 477، وابن أبي حاتم 1/ 216 مختصرًا.
(3) أخرجه ابن جرير 2/ 475، 477، 478، وابن أبي حاتم 1/ 215، 216 مختصرًا.