بمعنى: الله الحق، ويقول الحقَّ، وهو قَسَمٌ أيضًا (1) [5600] . (ز)
67066 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {الحَقُّ والحَقَّ أقُولُ} ، قال: قَسَمٌ أقسم اللهُ به (2) . (ز)
67067 - قال مقاتل بن سليمان: {قالَ} الله - عز وجل: {فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ} يقول: قوله
[5600] علّق ابنُ جرير (20/ 148) على هذه القراءة، فقال: «قوله: {قال فالحق والحق أقول} فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني، وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان: أحدهما رفعه بضمير: لله الحق، أو أنا الحق وأقول الحق. والثاني: أن يكون مرفوعًا بتأويل قوله: {لأملأن} فيكون معنى الكلام حينئذ: فالحق أن أملأ جهنم منك، كما يقول: عزمة صادقة لآتينك، فرفع عزمة بتأويل لآتينك، لأن تأويله أن آتيك، كما قال: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} [يوسف: 35] فلا بد لقوله: {بدا لهم} من مرفوع، وهو مضمر في المعنى» .
ثم ذكر ابنُ جرير (20/ 148 - 149) القراءة الأخرى، وعلَّق عليها، فقال: «وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما، بمعنى: حقًا لأملأن جهنم والحق أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدًا لله، والحمدَ لله عندهم إذا نصب، وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحق، واتبعوا الحق، والأول أشبه؛ لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وباتباعه» .
ثم علّق عليها وعلى قراءة مَن قرأ ذلك برفع الحق الاول ونصب الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنّهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما، وأما الحق الثاني فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق» .
وعلّق ابنُ عطية (7/ 367) على قراءة النصب في كليهما، فقال: «وقرأ جمهور القراء: «فالحَقَّ والحَقَّ» بالنصب في الاثنين، فأما الثاني فمنصوب بـ {أقُولُ} ، وأما الأول فيحتمل الإغراء، أو القسم على إسقاط حرف القسم، كأنه قال: فوالحق، ثم حذف الحرف كما تقول: الله لأفعلن، تريد: والله، ويقوي ذلك قوله: {لَأَمْلَأَنَّ} ».
(1) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 100 - .
(2) أخرجه ابن جرير 20/ 149.