تربيعي. فرفعاه على تَرْبِيعِها» (1) . (1/ 659)
3856 - عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة-: أنّ رجلًا قال له: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ومقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا. ثم حدَّث: أن إبراهيم لَمّا أُمِر ببناء البيت ضاق به ذرعًا، فلم يدرِ كيف يبنيه، فأرسل الله إليه السكينة؛ وهي ريح خَجُوج (2) ، ولها رأسان، فتَطَوَّقَت له على موضع البيت كالحَجَفَة (3) ، وأُمِر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، فبنى إبراهيم، فلما بلغ موضع الحَجَر قال لإسماعيل: اذهب فالتَمِسْ لي حَجَرًا أضعه ههنا. فذهب إسماعيل يطوف في الجبال، فنزل جبريل بالحجر، فوضعه، فجاء إسماعيل، فقال: مِن أين هذا الحَجَر؟ قال: جاء به مَن لم يَتَّكِل على بنائي ولا بنائك. فلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم انهدم، فبنته العمالقة، ثم انهدم، فبنته جُرْهم، ثم انهدم، فبنته قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاحُّوا في وضعه، فقالوا: أولُّ من يخرج من هذا الباب فهو يضعه. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قِبَل باب بني شَيْبَة، فأَمَر بثوب، فبُسِط، فأَخَذَ الحَجَر فوضعه في وسطه، وأمر مِن كل فخذ من أفخاذ قريش رجلًا يأخذ بناحية الثوب، فرفعوه، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، فوضعه في موضعه (4) . (1/ 659)
3857 - عن عبد الله بن عباس =
(1) أورده الدَّيْلَمي في الفردوس 4/ 403 (7171) .
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1213 (6850) من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفًا، قال: نزلت سحابة من السماء على الكعبة، فيها رأس، فنادى الرأس: ابنوا على خيالي. قال: فوضعت الكعبة على تربيع الرأس.
ومع روايته موقوفًا فقد يكون له حكم الرفع، لكن في إسناده الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (1029) : «كذّبه الشعبي في رأيه، ورُمِي بالرفض، وفي حديثه ضعف» . وقد رواه عنه أبو إسحاق السبيعي، وفي روايته عنه مقال، قال شعبة: «لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث» . ينظر كل ذلك في ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي 5/ 244.
(2) ريح خجوج: شديدة المرور في غير استواء. النهاية 2/ 11.
(3) الحَجَفَةُ: الترس. النهاية 1/ 345.
(4) أخرجه الحاكم 1/ 629 (1684) ، 2/ 321 (3154) ، وابن جرير 3/ 561، وابن أبي حاتم 3/ 710 (3839) .
قال الحاكم 2/ 231: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه» . وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة 2/ 6: «مدار حديث علي بن أبي طالب على خالد بن عَرْعَرَة، وهو مجهول» .