وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً [النساء: 1] ، قال: بثَّ منهما بعد ذلك في الأرحام خلْقًا كثيرًا. وقرأ: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ} [الزمر: 6] ، قال: خلْقًا بعد ذلك. قال: فلما أخذ عليهم الميثاق أماتهم، ثم خلَقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله: {رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا} . وقرأ قول الله: {وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7] ، قال: يومئذ. وقرأ قول الله: {واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا} [المائدة: 7] (1) . (ز)
67889 - عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} ، قال: كانوا أمواتًا، فأحياهم الله، ثم أماتهم، ثم أحياهم (2) [5666] . (ز)
[5666] اختُلف في قوله تعالى: {قالوا ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} على أقوال: الأول: أنه خلَقهم أمواتًا في أصلاب آبائهم، ثم أحياهم بإخراجهم، ثم أماتهم عند انقضاء آجالهم، ثم أحياهم للبعث. الثاني: أنه أحياهم نسمًا عند أخْذ العهد عليهم وقت أخذهم من صلب آدم - عليه السلام -، ثم أماتهم بعد ذلك، ثم أحياهم في الدنيا، ثم أماتهم، ثم أحياهم. الثالث: أنه أحياهم في الدنيا، ثم أماتهم، ثم أحياهم في القبر وقت سؤال منكر ونكير، ثم أماتهم فيه، ثم أحياهم في الحشر.
وانتقد ابنُ عطية (7/ 426) القول الثاني الذي قاله ابن زيد، والثالث الذي قاله السُّدّيّ، -مستندًا لظاهر الآية- وذلك أن الإحياء فيهما ثلاث مرّات.
وبنحوه قال ابنُ كثير (12/ 176) .
ورجَّح ابنُ عطية القول الأول الذي قاله ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، والضَّحّاك، وأبو مالك، والكلبي، فقال: «والأول أثبت الأقوال» . ولم يذكر مستندًا.
وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (5/ 431) مستندًا إلى النظائر، فقال: «والصحيح أن هذه الآية كقوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} [البقرة: 28] ، فالموتة الأولى قبل هذه الحياة، والموتة الثانية بعد هذه الحياة، وقوله تعالى: {ثم يحييكم} بعد الموت: قال تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} وقال: {قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون} [الأعراف: 25] » .
وبنحوه قال ابنُ كثير (12/ 176) .
(1) أخرجه ابن جرير 20/ 290.
(2) أخرجه إسحاق البستي ص 278.