الإسلام؛ فتسُودوا العرب؟». فقالوا: يا محمد، ما نفقه ما تقول، ولا نسمعه، وإنّ على قلوبنا لغُلْفًا. وأخذ أبو جهل ثوبًا، فمدّه فيما بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، {قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفِي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ} . فقال لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أدعوكم إلى خَصلتين: أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله» . فلما سمعوا شهادة أن لا إله إلا الله {ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء: 46] ، وقالوا: {أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ} [ص: 5] . وقال بعضهم لبعض: {امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا} [ص: 6 - 8] . فهبط جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله يقرئك السلام، ويقول: أليس يزعم هؤلاء أن على قلوبهم أكِنّة أن يفقهوه، وفي آذانهم وقْر، فليس يسمعون قولك؟! كيف {وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء: 46] ، لو كان كما زعموا لم ينفروا، ولكنهم كاذبون، يسمعون ولا ينتفعون بذلك كراهية له. فلما كان من الغَد أقبل منهم سبعون رجلًا إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا محمد، اعْرض علينا الإسلام. فلما عرض عليهم الإسلام أسلموا عن آخرهم، فتبسم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «الحمد الله، بالأمس تزعمون أنّ على قلوبكم غُلفًا، وقلوبكم في أكِنّة مما ندعوكم إليه، وفي آذانكم وقْرًا، وأصبحتم اليوم مسلمين» . فقالوا: يا رسول الله، كذبنا -واللهِ- بالأمس، لو كان كذلك ما اهتدينا أبدًا، ولكن الله الصادق، والعباد الكاذبون عليه، وهو الغني، ونحن الفقراء إليه (1) . (13/ 86)
68293 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ} ، قالوا: كالجَعبة للنبل (2) . (13/ 86)
68294 - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله -جلَّ ذِكْرُه-: {في أكنة} ، يعني: الغطاء على القلب (3) . (ز)
68295 - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: {وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّة} قال: عليها أغطية، {وفِي آذانِنا وقْرٌ} قال: صمَم (4) . (ز)
(1) عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في حديثه.
(2) تفسير مجاهد ص 585، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 183 من طريق ابن جريج، وابن جرير 20/ 377. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) أخرجه إسحاق البستي ص 288.
(4) أخرجه ابن جرير 20/ 377.