ثم انطلق به جبريل حتى أراه منى، فقال: هذا مُناخ (1) الناس. فلَمّا انتهى إلى جَمْرَة العَقَبة [تَعَرَّض] له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم أتى به جمرة الوسطى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم أتى به جمرة القُصْوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، فأتى به جَمْعًا، فقال: هذا المَشْعَر. ثم أتى به عرفة، فقال: هذه عرفة. فقال له جبريل: أعرفت؟ قال: نعم. ولذلك سُمِّيَتْ: عرفة. أتدري كيف كانت التلبية؟ إنّ إبراهيم لَمّا أُمِر أن يُؤَذِّن في الناس بالحج؛ أُمِرَت الجبال فخَفَضَت رُؤُوسَها، ورُفِعَت له القرى، فأَذَّن في الناس بالحج (2) . (1/ 715)
3933 - عن ابن جُرَيْج، قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير يقول: {وأرنا مناسكنا} ، قال: مذابحنا (3) . (ز)
3934 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {وأرنا مناسكنا} ، قال: مذابحنا (4) . (1/ 714)
3935 - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال إبراهيم: ربنا أرِنا مناسكنا. فأخذ جبريل - عليه السلام - بيده، فذهب به حتى أتى به البيت، قال: ارفع القواعد. فرفع إبراهيم القواعد، وأتم البنيان، فذهب به إلى الصفا، فقال: هذا من شعائر الله. ثم ذهب به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر الله. ثم أخذ بيده، فذهب به نحو منى، فإذا هو بإبليس عند العقبة، عند الشجرة، فقال له جبريل: كبِّر، وارْمِه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس حتى قام عند الجمرة الوسطى، فحاذى به جبريل وإبراهيم، فقال جبريل: كبِّر، وارمِه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس حتى أتى الجمرة القُصْوى، فقال له جبريل: كبِّر، وارمه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس، وكان الخبيث أراد أن يُدْخِل في الحجِّ شيئًا فلم يستطع، فذهب حتى أتى به المَشْعَر الحرام، فقال: هذا المَشْعَر الحرام. ثم ذهب حتى أتى به عرفات، فقال: هذه عرفات، قد عرفتَ ما أرَيْتُكَ؟ قال: نعم -ثلاث مرات-. قال: فأذِّن في الناس بالحج. قال: وكيف أُؤَذِّن؟
(1) المناخ: مبرك الإبل، وهو الموضع الذي تناخ فيه الإبل. التاج (نيخ) .
(2) أخرجه الطيالسي (2820) ، والبيهقي في الشعب (4077) ، وأحمد 4/ 436 - 437 (2707، 2708) . وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) أخرجه ابن جرير 2/ 569.
(4) تفسير مجاهد ص 214، وأخرجه الأزرقي 1/ 36، وابن أبي حاتم 1/ 235.