وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ (1) على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمِل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا» . فقال أصحابه: ففيم العمل -يا رسول الله- إن كان أمرٌ قد فُرِغ منه؟ فقال: «سدِّدوا، وقاربوا؛ فإنّ صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة، وإنْ عمِل أيّ عمَل» . ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيديه، فنبذهما، ثم قال: «فرغ ربكم مِن العباد، {فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} » (2) . (13/ 132)
68832 - عن البراء بن عازب، قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده كتابٌ ينظر فيه، قالوا: انظروا إليه، كيف وهو أمّيّ لا يقرأ! قال: فعلِمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم» . وقال: «فريق في الجنة وفريق في السعير، فرغ ربكم من أعمال العباد» (3) . (13/ 133)
68833 - عن أبي فراس، أنّه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الله -تعالى ذِكره- لَمّا خلق آدم نَفَضه نفْض المِزْوَد (4) ، فأخرج منه كلَّ ذُرّية، فخرج أمثال النَّغَفِ (5) ، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقيّ وسعيد. ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: {فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} (6) [5788] . (ز)
68834 - عن ابن حُجَيْرة -من طريق أبي سُويد- أنه بلغه: أنّ موسى قال: يا ربّ، خلْقُك الذين خلَقتَهم، جعلتَ منهم فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟ قال: يا موسى، ارفع زرعَك. فرفع، قال: قد رفعتُ. قال:
[5788] ذكر ابنُ كثير (12/ 259) هذا الأثر مرفوعًا وموقوفًا، ثم علّق بقوله: «وهذا الموقوف أشبه بالصواب» .
(1) أُجْمِل: أُحصوا وجُمعوا فلا يزاد فيهم ولا يُنقص. النهاية (جمل) .
(2) أخرجه أحمد 11/ 121 - 123 (6563) ، والترمذي 4/ 220 (2278) ، وابن جرير 20/ 470 - 471، والثعلبي 8/ 304، من طريق ليث، عن أبي قبيل المعافري، عن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب» . وأورده الألباني في الصحيحة 2/ 503 (848) .
(3) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(4) المِزْوَد: وعاء يُجعل فيه الزّاد. لسان العرب (زود) .
(5) النَّغَف- بالتحريك-: دُودٌ يكون فِي أُنُوف الإبل والغنم. النهاية (نغف) .
(6) أخرجه ابن جرير 20/ 471.