3974 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- {ويعلمهم الكتاب والحكمة} ، قال: يُعَلِّمهم الخيرَ والشرَّ؛ ليعرفوا الخير فيعملوا، والشر فيتَّقوه، ويخبركم برضائه عنكم إذا أطعتموه؛ لتستكثروا من طاعته، وتجتنبوا ما سَخِط منكم من معصيته (1) . (ز)
3975 - عن ابن وهْب، قال: قلت لمالك [بن أنس] : ما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتِّباع له (2) . (ز)
3976 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {والحكمة} ، قال: الحكمة: الدِّين الذي لا يعرفونها إلا به - صلى الله عليه وسلم -، يُعَلِّمُهم إيّاها. قال: والحكمة: العَقْلُ في الدين. وقرأ: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيًرا كثيرًا} [البقرة: 269] ، وقال لعيسى: {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [آل عمران: 48] . قال: وقرأ ابن زيد: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف: 175] . قال: لم يَنتَفِع بالآيات حين لم تكن معها حكمة. قال: والحكمة: شيء يجعله الله في القلب يُنَوِّره له به (3) [518] . (ز)
[518] اختلف أهل التأويل في معنى: الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع على قولين: أحدهما: السُّنَّة. والآخر: المعرفة بالدين، والفقه فيه.
وذَهَبَ ابنُ جرير (2/ 577) إلى الأوّل مُستندًا إلى اللغة، وأقوالِ السّلفِ، فقال: «الصواب من القول عندنا في الحكمة: أنّها العلم بأحكام الله التي لا يُدْرَك علمها إلا ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والمعرفة بها، وما دلَّ عليه ذلك من نظائره، وهو عندي مأخوذ من الحُكْم الذي بمعنى الفَصْل بين الحق والباطل، بمنزلة: الجِلسة والقِعدة، من: الجلوس والقعود، يُقال منه: إن فلانًا لَحَكيم بَيِّن الحكمة، يعني به: إنّه لبَيِّن الإصابة في القول والفعل، وإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم كتابَك الذي تنزله عليهم، وفَصْلِ قضائك وأحكامك التي تعلمه إياها» .
ووافقَهَ ابن كثير (2/ 97) ، وقال: «والحكمة، يعني: السنة، قاله الحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وأبو مالك، وغيرهم. وقيل: الفهم في الدين. ولا منافاة» .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 237.
(2) أخرجه ابن جرير 2/ 576.
(3) أخرجه ابن جرير 2/ 576.