في نعيم الآخرة، {ساءَ ما يَحْكُمُونَ} يقول: بئس ما يَقْضون مِن الجَوْر، حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين في الآخرة، الدّرجات في الجنّة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يُعذَّبون (1) . (ز)
70283 - عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: {أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ} ، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام (2) . (13/ 297)
70284 - عن بشير مولى الربيع بن خُثيم، قال: كان الرّبيع بن خُثيم يصلّي، فمرَّ بهذه الآية: {أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ} ، فلم يزل يردّدها حتى أصبح (3) . (13/ 297)
70285 - قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرًا ما رأيت الفُضيل بن عِياض يردّد مِن أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها: {أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ} ، ثم يقول: يا فُضيل، ليتَ شعري، مِن أيّ الفريقين أنت؟ (4) [5945] . (ز)
70286 - عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيَينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرّافضة، والنصارى. ... وقال الله: أم حسب
[5945] ساق ابنُ عطية (8/ 599) أن هذه الآية متناولة بلفظها حال العصاة من حال أهل التقوى، وهي موقف للعارفين فيبكون عنده، وساق هذه الأقوال، ثم نقل عن الثعلبي أنه قال: كانت هذه الآية تسمّى مبكى العابدين. وعلَّق بقوله: «وأما لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر بدليل معادلته بالإيمان، ويحتمل أن تكون المعادلة بين الاجتراح وعمل الصالحات، ويكون الإيمان في الفريقين، ولهذا بكى الخائفون» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 839.
(2) أخرجه ابن المبارك (94) ، وابن أبي شيبة 2/ 477، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص 182، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل 1/ 256 - 257 (50) ، والطبراني (1250 - 1251) . وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 19/ 268 (35993) .
(4) تفسير الثعلبي 8/ 361.