والنهار، ولا نُبعث، {وما لَهُمْ بِذلِكَ مِن عِلْمٍ} بأنهم لا يُبعثون، {إنْ هُمْ} يقول: ما هم {إلّا يَظُنُّونَ} ما يستيقنون، وبالظّن تكلّموا على غيرهم أنهم لا يُبعثون (1) [5949] . (ز)
70308 - عن أبي هُريرة، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله - عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار» (2) . (13/ 299)
70309 - عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله -تبارك وتعالى-: لا يقُل ابن آدم: يا خَيْبة الدّهر. فإنِّي أنا الدّهر، أُرسل الليل والنهار، فإذا شئتُ قبضتُهما» (3) . (13/ 300)
70310 - عن أبي هُريرة، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالى: استقرضتُ عبدي فلم يُعطِني، وسبّني عبدي، يقول: وادهراه. وأنا الدّهر» (4) . (13/ 300)
[5949] علَّق ابنُ جرير (12/ 95) على ما أفاده قول مقاتل بقوله: «فجعلوا حياة أبنائهم حياةً لهم؛ لأنهم منهم وبعضهم، فكأنهم بحياتهم أحياء، وذلك نظير قول الناس: ما مات مَن خلَّف ابنًا مثل فلان. لأنّه بحياة ذكره به كأنه حيٌّ غير ميت» .
وذكر ابنُ عطية (8/ 601) أقوالًا أخرى: الأول: أنّ المعنى: نحن موتى قبل أن نوجد، ثم نحيا في وقت وجودنا. الثاني: نموت حين نحن نُطف ودم، ثم نحيا بالأرواح فينا. الثالث: أن الغرض من اللفظ العبارة عن حال النوع. الرابع: نحيا ونموت.
وذكر أنّ القول الثاني قريب من الأول، وعلَّق عليهما بقوله: «ويسقط على القولين ذكر الموت المعروف الذي هو خروج الروح من الجسد، وهو الأهم في الذكر» . وعلَّق على القول الثالث بقوله: «فكأن النوع بجملته يقول: إنما نحن تموت طائفة وتحيا طائفة دأبًا» . وبيّن أنه على القول الأخير فقد وقع في اللفظ تقديم وتأخير.
وبنحو ما ذكر في القول الأخير قال ابنُ جرير (12/ 95) .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 840.
(2) أخرجه البخاري 6/ 133 (4826) ، 9/ 143 (7491) ، ومسلم 4/ 1762 (2246) .
(3) أخرجه مسلم 4/ 1762 (2246) ، وعبد الرزاق 3/ 191 (2833) ، وابن جرير 21/ 98، والثعلبي 8/ 364.
(4) أخرجه أحمد 13/ 368 (7988) ، 16/ 340 (10578) ، والحاكم 2/ 492 (3691) ، 2/ 533 (3816) ، وابن جرير 21/ 97 - 98، من طريق محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . ووافقه الذهبي. وأورده الألباني في الصحيحة 7/ 1395 (3477) .