فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: «ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟» . قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: «أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟» . قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: {قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ} الآية (1) . (13/ 320)
70463 - قال الحسن البصري: يعني بالشاهد: عبد الله بن سلام، {فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ} (2) . (ز)
70464 - عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أنّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام: {وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ} . قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا، وإنّ هذه منهنّ (3) . (13/ 319)
70465 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ} الآية: كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام؛ آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان مِن أحبار اليهود (4) . (ز)
70466 - قال مقاتل بن سليمان: {قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ} ، وذلك أنّ خمسين رجلًا مِن اليهود أتَوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وعنده عبد الله بن سلام مِن وراء السّتر لا يرونه، قد آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود: «ألستم تعلمون أنّ عبد الله بن سلام سيّدكم وأعلمكم؟» . قالوا: بلى، ومنه نقتبس، وإنّا لا نؤمن بك حتى يتّبعك عبد الله بن سلام. وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟» . فقال بعضهم: نعم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فمَن أعلمُكم بعد عبد الله بن سلام؟» . فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه
(1) أخرجه ابن جرير 21/ 129 - 130 بنحوه، وابن عساكر 29/ 114. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد.
(2) ذكره يحيى بن سلام -
كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 223 - .
(3) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي ص 342 نحوه من طريق ابن عون، إجابة على قول الشعبي السابق.
(4) أخرجه ابن جرير 21/ 128.