71368 - قال مقاتل بن سليمان: {فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَّرةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، يعني: فينالكم مِن قتْلهم عَنَتٌ، فيها تقديم، لأدخَلَكم مِن عامكم هذا مكة (1) . (ز)
71369 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- {فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} : والمَعرّة: الغُرْم. أي: أن تصيبوا منهم مَعرّة بغير عِلمٍ، فتُخرجوا دِيَته، فأمّا إثم فلم يخْشَه عليهم (2) . (ز)
71370 - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} : والمَعَرّة: المَذَلّة إنْ أفنيتموهم (3) . (ز)
71371 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب-، {فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، قال: إثم بغير علم (4) [6069] . (13/ 505)
71372 - عن ابن أبي عمر، يقول: قال سفيان [بن عُيينة] : {فتصيبكم منهم معرة بغير علم} ، قال: كل شئ تكرهه فهو مَعَرّة (5) . (ز)
[6069] اختُلف في معنى: «المعرَّة» في هذه الآية على قولين: الأول: أنها الإثم. الثاني: أنها غُرْمُ الدِّيَة.
ورجَّح ابنُ جرير (21/ 306) -مستندًا إلى القرآن- القول الثاني، فقال: «وإنما المعنى: فتصيبَكم من قِبَلِهم معرَّةٌ تُعَرُّون بها، يَلْزَمُكم من أجلها كفارةُ قتل الخطأ، وذلك عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ مَن أطاق ذلك، ومَن لم يُطِق فصيام شهرين» . وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها، ولم يكن قاتلُه عَلِم إيمانه الكفارة دون الدِّيَة، فقال: {فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، ولم يوجِب على قاتله خطأ دِيَةً، فلذلك قلنا: عُنِيَ بالمعَرَّة في هذا الموضع: الكفارة» .
وانتقد ابنُ عطية (7/ 684) القول الأول والثاني قائلًا: «وهذان ضعيفان؛ لأنه لا إثم ولا ديَة في قَتْل مؤمن مستور الإيمان من أهل الحرب» . ثم نقل قول ابن جرير: أنها الكفارة. ونقل عن منذر: «المَعَرَّة: أن يعيبهم الكفار، ويقولوا: قتلوا أهل دينهم» . ونقل عن بعض المفسرين: «هي الملام، والقول في ذلك، وتألم النَّفْس منه في باقي الزمان» . ثم علَّق على هذه الأقوال بقوله: «وهذه أقوالٌ حسان» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 75.
(2) أخرجه ابن جرير 21/ 306.
(3) أخرجه إسحاق البستي ص 376.
(4) أخرجه ابن جرير 21/ 305.
(5) أخرجه إسحاق البستي ص 376.