71441 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} ، قال: صُلح الحُدَيبية (1) . (ز)
71442 - قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله: {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ} يعني: قبل ذلك الحلْق والتقصير {فَتْحًا قَرِيبًا} يعني: غنيمة خَيْبَر، وفتْحها (2) . (ز)
71443 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} ، قال: خَيْبَر، حين رجعوا مِن الحُدَيبية فتحها الله عليهم، فقَسَمها على أهل الحُدَيبية كلهم إلا رجلًا واحدًا من الأنصار يُقال له: أبو دُجانة سِماك بن خَرَشَة، كان قد شهد الحُدَيبية، وغاب عن خَيْبَر (3) [6077] . (13/ 512)
[6077] اختُلف في الفتح القريب الذي جعله الله للمؤمنين على قولين: الأول: هو صُلح الحُدَيبية. الثاني: هو فتح خَيْبَر.
ورجَّح ابنُ جرير (21/ 319) الجمع بين القولين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه جعل لرسوله والذين كانوا معه مِن أهل بيعة الرضوان فتحًا قريبًا مِن دون دخولهم المسجد الحرام، ودون تصديقه رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان صلح الحُدَيبية وفتح خَيْبَر دون ذلك، ولم يَخْصُص الله -تعالى ذكرُه- خبرَه ذلك عن فتحٍ من ذلك دون فتحٍ، بل عمَّ ذلك، وذلك كلُّه فتحٌ جعله الله من دون ذلك. والصواب أن يَعُمَّه كما عَمَّه، فيقال: جعل الله من دون تصديقه رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدخوله وأصحابه المسجد الحرام محلِّقين رءوسهم ومقصِّرين، لا يخافون المشركين، صلحَ الحُدَيبية وفتحَ خَيْبَر» .
ونقل ابنُ عطية (7/ 688) عن عبد الله بن زيد: «الفتح القريب: هو فتح مكة» . ثم انتقده مستندًا إلى دلالة التاريخ قائلًا: «وهذا ضعيف؛ لأن فتْح مكة لم يكن من دون دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكة، بل كان بعد ذلك بعام؛ لأن الفتح كان سنة ثمانٍ من الهجرة» . ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قائلًا: «ويحسن أن يكون الفتح هنا اسم جنس يعُمُّ كل ما وقع للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه ظهور وفتح عليه» .
(1) أخرجه ابن جرير 21/ 318، وإسحاق البستي ص 378 من طريق وهب بن جرير.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 77.
(3) أخرجه ابن جرير 21/ 317 - 319.