النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَسمَع كلامَه حتى يَستفهمه (1) . (13/ 530)
71578 - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: كاد الخيِّران أن يَهلِكا؛ أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه رَكْبُ بني تميم، فأشار أحدُهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخرُ برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك؛ فأنزل الله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يَستفهمه (2) [6086] . (13/ 529)
71579 - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: أتى أعرابيٌّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن وراء حُجرته، فقال: يا محمد، يا محمد. فخرج إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما لك؟ ما لك؟» . فقال: تعلم، إنّ مَدْحي لَزَيْنٌ، وإنّ ذَمّي لَشَيْنٌ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ذاكم الله» . فنَزَلتْ: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} (3) . (ز)
71580 - قال الحسن البصري: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ} الآية: أنّ ناسًا من المنافقين كانوا يأتون النبيَّ، فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به، فنسبهم إلى ما أُعطوا مِن الإيمان في الظاهر، فقال: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} (4) . (ز)
71581 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانوا يَجهرون له بالكلام،
[6086] قال ابنُ عطية (8/ 520) : «روي أن سببها كلام أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - المتقدم في أمر الأقرع والقعقاع، والصحيح أنها نَزَلتْ بسبب عادة الأعراب مِن الجفاء، وعلو الصوت، والعُنجهيَّة» . ولم يذكر مستندًا.
(1) أخرجه الترمذي 5/ 468 (3549) ، وابن جرير 21/ 342، والثعلبي 9/ 70.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيْكة مرسلًا، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير» .
والحديث أخرجه البخاري، كما في التالي.
(2) أخرَجه البخاري (4845، 7302) ، والطبراني (276 - قطعة من الجزء 13) . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3) أخرجه ابن جرير 21/ 347 - 348.
(4) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 260 - .