بِمِحْجَنِه (1) ، فلمّا خرج لم يجد مُناخًا، فنزل على أيدي الرجال، فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: «الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية (2) ، وتكبّرها بآبائها، الناس رجلان؛ بَرٌّ تقيٌّ كريم على الله، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب؛ قال الله: {يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى} إلى قوله: {خَبِيرٌ} » ثم قال: «أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم» (3) . (13/ 594)
71818 - عن عمر بن الخطاب، في قوله: {إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ} ، قال: أتقاكم للشرك (4) . (13/ 593)
71819 - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لا أرى أحدًا يعمل بهذه الآية: {يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى} حتى بلغ: {إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ} ، فيقول الرجلُ للرجل: أنا أكرم منك. فليس أحدٌ أكرمَ مِن أحد إلا بتقوى الله (5) . (13/ 598)
71820 - عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عباس: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله، وقال: {إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ} وقال الناس: أكرمكم: أعظمكم بيتًا. وقال عطاء: ونسيت الثالثة (6) . (ز)
71821 - قال قتادة بن دعامة، في هذه الآية: أكرم الكرم التقوى، وألأم اللؤم الفجور (7) . (ز)
71822 - قال مقاتل بن سليمان: {يا أيُّها النّاسُ} يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ... {إنَّ أكْرَمَكُمْ} يعني: بلالًا {عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} يعني: أنّ أتقاكم بلال (8) . (ز)
(1) المِحْجَن: عصا مُعَقَّفَة الرأس. النهاية (حجن) .
(2) عُبِّيَّة الجاهلية: الكبر والفخر. النهاية (عبب) .
(3) أخرجه الترمذي 5/ 471 (3554) ، وابن حبان 9/ 137 (3828) ، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 7/ 387 - ، وابن مردويه -كما في الفتح 6/ 527 - ، وإسحاق البستي ص 393، والثعلبي 9/ 88. وأخرج نحوه ابن جرير في تاريخه 3/ 60 - 61 من مرسل قتادة.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يُضعّف، ضعّفه يحيى بن معين وغيره» .
(4) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(5) أخرجه البخاري في الأدب (898) .
(6) أخرجه ابن جرير 21/ 387.
(7) تفسير الثعلبي 9/ 88، وتفسير البغوي 7/ 348.
(8) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 97 - 98. وينظر الأثر بتمامه في نزول الآية.