4312 - عن مقاتل بن حيّان: لَمّا أُمِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبيّ، وما نراه أحدث في نبوته شيئًا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا؟! فإن كانت هذه نُبُوَّةٌ فنحن أقدم وأوفر نصيبًا. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشقّ عليه، وزاده شوقًا إلى الكعبة (1) . (ز)
4313 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {فأينما تولوا فثمَّ وجه الله} . قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء قَومُ يهود، يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس-، لَوْ أنّا اسْتَقْبَلْناه» . فاستقبله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهودَ تقول: واللهِ، ما دَرى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورفع وجهه إلى السماء؛ فقال الله: {قد نَرى تقلُّب وجهك في السماء فلنوَلينَّك قبلةً ترضاها فوَلّ وجهك شَطرَ المسجد الحرام} الآية (2) . (ز)
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}
4314 - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- {قد نرى تقلب وجهك في السماء} يقول: قد نرى نظرك إلى السماء {فلنولينك قبلة ترضاها} ، وذلك أنّ الكعبة كانت أحبَّ القِبْلَتَيْن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يُقَلِّب وجهه في السماء، وكان يَهْوى الكعبة، فوَلّاه اللهُ قِبْلَةً كان يهواها ويرضاها (3) . (ز)
4315 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} ، قال: هو يومئذ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة نحو البيت الحرام، فوَلّاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها (4) . (2/ 28)
(1) تفسير الثعلبي 2/ 11.
(2) أخرجه ابن جرير 2/ 452 مرسلًا، وتقدم مع تخريجه في قوله تعالى: {ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 253 (1356، 1358) .
(4) أخرجه ابن جرير 2/ 656. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.