فهرس الكتاب

الصفحة 14387 من 16717

73162 - قال مقاتل بن سليمان: {وما يَنْطِقُ} محمدٌ هذا القرآن {عَنِ الهَوى} مِن تلقاء نفسه، {إنْ هُوَ إلّا وحْيٌ يُوحى} إليه. يقول: ما هذا القرآنُ إلا وحيٌ مِن الله تعالى، يأتيه به جبريلُ - صلى الله عليه وسلم - (1) [6262] . (ز)

73163 - عن أبي الحمراء، وحَبّة العُرَنيّ، قالا: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسدّ الأبواب التي في المسجد، شقّ عليهم. قال حَبّة: إني لَأنظر إلى حمزة بن عبد المطلب وهو تحت قطيفةٍ حمراء، وعيناه تَذْرفان، وهو يقول: أخْرجتَ عمّك، وأبا بكر، وعمر، والعباس، وأسكنتَ ابنَ عمّك! فقال رجل يومئذ: ما يألو يرفعُ ابنَ عمّه. قال: فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قد شقّ عليهم، فدعا الصلاة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر، فلم يُسمع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة قطّ كان أبلغ منها تمجيدًا وتوحيدًا، فلمّا فرغ قال: «يا أيها الناس، ما أنا سددتُها، ولا أنا فتحتُها، ولا أنا أخرجتُكم وأسكنتُه» . ثم قرأ: {والنَّجْمِ إذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هُوَ إلّا وحْيٌ يُوحى} (2) .

73164 - عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليَدْخُلنّ الجنةَ بشفاعة رجلٍ ليس بنبيٍّ مثلُ الحيَّيْن -أو مثل أحد الحيَّيْن- ربيعة ومُضر» . فقال رجل: يا رسول الله، وما ربيعة من مُضر؟ قال: «إنما أقول ما أقول» (3) . (14/ 11)

[6262] نقل ابنُ عطية (8/ 107) في قوله تعالى: {وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى} عن بعض العلماء أن المعنى: «وما ينطق القرآن المُنزّل عن هوًى وشهوة» . ثم وجَّهه بقوله: «ونسب تعالى النطق إليه من حيث يُفهم منه، كما قال تعالى: {هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ} [الجاثية: 29] ، وأسند الفعل إلى القرآن ولم يتقدم له ذكر لدلالة المعنى عليه» .

وذكر ابنُ القيم (3/ 66) أن الضمير في قوله تعالى: {إنْ هُوَ إلاّ وحْيٌ يُوحى} يعود على المصدر المفهوم من الفعل، أي: ما نطقه إلا وحي يوحى، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا أحسن من قول مَن جعل الضمير عائدًا إلى القرآن، فإنه يعمّ نطقه بالقرآن والسنة، وإنّ كليهما وحي يوحى» .

(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 159.

(2) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

(3) أخرجه أحمد 36/ 547، 549 (22215، 22216) ، 36/ 588 (22250) ، 36/ 633 - 634 (22297) ، من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة به.

قال المنذري في الترغيب والترهيب 4/ 241 (5513) : «إسناد جيد» . وقال الذهبي في إثبات الشفاعة ص 46 (35) : «حديث قوي الإسناد» . وقال الهيثمي في المجمع 10/ 381 (18544) : «رواه أحمد، والطبراني بأسانيد، ورجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني رجالهم رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن ميسرة، وهو ثقة» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 8/ 199 (7777) : «رواته ثقات» . وقال المناوي في فيض القدير 5/ 352 (7557) : «رمز المصنف -السيوطي- لحُسنه» . وقال في التيسير 2/ 319: «إسناده كما قال المنذري جيد» . وقال المظهري في تفسيره 5/ 480: «سند صحيح» . وقال الألباني في الصحيحة 5/ 210 (2178) : «إسناد حسن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت