4603 - قال مقاتل بن سليمان: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ، وذلك أن الحُمُس -وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة- قالوا: ليست الصفا والمروة من شعائر الله. وكان على الصفا صنم يُقال له: نائِلة، وعلى المروة صنم يقال له: يَساف، في الجاهلية، قالوا: إنه حُرِّج علينا في الطواف بينهما. فكانوا لا يطوفون بينهما؛ فأنزل الله - عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} (1) . (ز)
4604 - عن مقاتل بن حيّان: إنّ النّاس كانوا قد تركوا الطواف بين الصفا والمروة، غير الحُمُس، وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، سُمُّوا حُمُسًا لِتَشَدُّدِهم في دينهم، والحماسة: الشجّاعة والصّلابة. فسألَتِ الحُمُسُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن السعي بين الصفا والمروة، أمن شعائر الله أم لا؟ فإنّه كان لا يطوف بهما أحد غيرُنا. فنزلت هذه الآية (2) . (ز)
4605 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {فلا جُناح عليه أن يَطَّوَّف بهما} ، قال: كان أهل الجاهلية قد وضَعوا على كل واحد منهما صَنمًا يُعَظِّمُونهما، فلَمّا أسلم المسلمون كرِهوا الطواف بالصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن؛ فقال الله تعالى: {إن الصفا والمروةَ من شَعائر الله فمن حج البيتَ أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطَّوَّف بهما} . وقرأ: {ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ} [الحج: 32] . وسَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطوافَ بهما (3) . (ز)
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ}
4606 - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: {إن الصفا والمروة} الآية، ... فذُكِّر الصفا من أجل الوَثَن الذي كان عليه، وأُنِّث المروة من أجل الوَثَن الذي كان عليه مُؤَنَّثًا (4) . (2/ 89)
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 152.
(2) تفسير الثعلبي 2/ 27.
(3) أخرجه ابن جرير 2/ 717.
(4) أخرجه سعيد بن منصور (234 - تفسير) ، وابن جرير 2/ 714. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.