فهرس الكتاب

الصفحة 14759 من 16717

75382 - عن أبي حَزْرة [يعقوب بن مجاهد القرشي القاص مولى بني مخزوم] ، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، ونزلوا الحِجْر (1) ، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يحملوا مِن مائها شيئًا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلًا آخر وليس معهم ماء، فشَكَوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام يصلّي ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللهُ سحابةً، فأمطَرتْ عليهم حتى استَقَوْا منها، فقال رجلٌ مِن الأنصار لآخر مِن قومه يُتهم بالنّفاق: ويحك، قد ترى ما دعا النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فأمطر الله علينا السماء! فقال: إنّما مُطِرنا بنَوء كذا وكذا. فأنزل الله: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} (2) . (14/ 226)

75383 - قال مقاتل بن سليمان: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} وذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا أحياءً من العرب في حرٍّ شديد، ففني ما كان عند الناس مِن الماء، فظمئوا ظمأً شديدًا، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسقِ لنا. قال: «فلعلّ إذا استسقيتُ فسُقيتم تقولون: هذا نَوء كذا وكذا» . قالوا: يا رسول الله، قد ذهب خبر الأنواء. فتوضأ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وصلّى، ثم دعا ربه، فهاجَت الرِّيح، وثارتْ سحابة، فلم يلبثوا حتى غَشيهم السحاب ركامًا، فمُطروا مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، فشَربوا، وسَقَوا، وغسلوا ركابهم، وملؤوا أسْقِيتهم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمّر على رجل وهو يغرف بقَدحٍ من الوادي، وهو يقول: هذا نَوء كذا. فكان المطر رزقًا مِن الله فجعلوه للأنواء، ولم يشكروا نعمة الله تعالى (3) . (ز)

75384 - عن علي بن أبي طالب، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في قوله: {وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} ، قال: «شكركم، تقولون: مُطِرنا بنَوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا» (4) [6461] . (14/ 226)

[6461] انتقد ابنُ القيم (3/ 122) -مستندًا إلى مخالفة ظاهر الآية- قول مَن قال: إنّ معنى الآية: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، قائلًا: «فهذا لا يصح أن تدل عليه الآية ويراد بها، وإلا فمعناها أوسع منه وأعمّ وأعلى» .

(1) الحِجْر: اسم ديار ثمود، بوادي القرى بين المدينة والشام. معجم البلدان 2/ 308.

(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 224 - 225.

(4) أخرجه أحمد 2/ 97 (677) ، 2/ 210 (849، 850) ، 2/ 330 (1087) ، والترمذي 5/ 487 - 489 (3579) ، وابن جرير 22/ 369، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 7/ 546 - ، وعبد بن حميد -كما في الفتح 2/ 523 - .

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسرائيل. ورواه سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، نحوه، ولم يرفعه» . وأورده الدارقطني في العلل 4/ 163 (487) . وقال ابن رجب في الفتح 9/ 257: «كان سفيان ينكر على مَن رفعه. وعبد الأعلى هذا -ابن عامر الثعلبي- ضعّفه الأكثرون. ووثّقه ابن معين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت