{لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون} إلى آخر الآية (1) . (ز)
75780 - قال معمر: وسمعتُ آخر [أي: غير قتادة] يقول: لما أُنزِلَتْ: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا} [القصص: 54] ؛ أنزل الله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ} (2) . (ز)
75781 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين} : عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، إنّ هذه الآيات أنزلت فيهم، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قد أوتوا أجرهم مرتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وبالكتاب الآخر. فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} ، فقال أهل الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا. فأنزل الله: {لئلا يعلم أهل الكتاب} حتى ختم الآية (3) . (ز)
75782 - قال مقاتل بن سليمان: جعل الله تعالى لمن آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مِن أهل الإنجيل أجرهم مرّتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وكتاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فافتخروا على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر؛ لنا أجران: بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -. فشَقّ على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآمنّا به قبلكم، وغزونا معه، وأنتم لم تغزوا؟ فأنزل الله تعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} الآية (4) . (ز)
75783 - عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا} [القصص: 54] ؛ فَخَرَ مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: لنا أجران، ولكم أجر. فاشتدّ ذلك على الصحابة؛ فأنزل الله: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ} . فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب، وسوّى بينهم في الأجر (5) . (14/ 294)
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2990.
(2) أخرجه عبد الرزاق 2/ 276.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2989.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 247.
(5) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.