من المخافة، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فنهاهم عن النّجوى، فلم يَنتَهوا وعادوا إلى النّجوى، فقال الله تعالى: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ} (1) . (ز)
75955 - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان بين اليهود وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - مُوادعة، فكانوا إذا مرَّ بهم رجلٌ مِن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جلسوا يَتناجَون بينهم، حتى يظنّ المؤمنُ أنهم يَتناجَون بقتْله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمنُ ذلك خَشيهم وترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النّجوى، فلم يَنتَهوا؛ فأنزل الله: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى} الآية (2) . (14/ 318)
75956 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى} ، قال: اليهود (3) . (14/ 318)
75957 - قال مقاتل بن سليمان: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما} للذي {نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ} يعني: بالمعصية، {والعُدْوانِ} يعني: الظلم، {ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} يعني: حين نهاهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن النّجوى فعصوه (4) . (ز)
{وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) }
75958 - عن عائشة -من طريق عُروة- قالتْ: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهودٌ، فقالوا: السّام عليك، يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السّام. فقال: «يا عائشة، إنّ الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفَحُّش» . قلتُ: ألا تَسمعهم يقولون: السّام عليك؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أوَما سمعتِ أقول: وعليكم؟!» . فأنزل الله: {وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} (5) . (14/ 319)
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 259 - 260.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) أخرجه ابن جرير 22/ 469 - 470. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 259 - 260.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 8/ 43 - . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. وأخرجه البخاري 8/ 12 (6024) ، 8/ 57 (6256) ، 8/ 84 (6395) ، 9/ 16 (6927) ، ومسلم 4/ 1706 (2165) ، وعبد الرزاق 3/ 292 (3171) دون ذكر نزول الآية.