تَشْتُمني أنتَ وفلان وفلان؟». قال: فذهب، فدعا أصحابه، فحلَفوا ما فعلوا؛ فنَزَلَتْ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ} (1) . (ز)
76048 - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا} الآية، قال: بلَغنا: أنّها نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وكان رجلًا من المنافقين (2) . (14/ 327)
76049 - قال مقاتل بن سليمان: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} هو عبد الله بن نَبْتَل المنافق ... قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن نَبْتَل: «إنّك توادّ اليهود» . فحلف عبدُ الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: {ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ} (3) . (ز)
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) }
76050 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا} الآية، قال: هم المنافقون تَوَلّوا اليهود (4) [6531] . (14/ 327)
76051 - قال مقاتل بن سليمان: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} يقول: ألم تنظر -يا محمد- إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل المنافق. يقول الله تعالى: {ما هُمْ} يعني: المنافقين، عند الله {مِنكُمْ} يا معشر المسلمين، {ولا مِنهُمْ} يعني: من اليهود في الدّين والولاية ... ، ويَحْلِفُونَ عَلى
[6531] رجَّح ابنُ تيمية (6/ 249) قول قتادة -مستندًا إلى اتفاق أهل التفسير، ودلالة السياق- قائلًا: «وقال تعالى: {ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ} ، وهم المنافقون الذين تَوَلَّوا اليهود، باتفاق أهل التفسير، وسياق الآية يدلّ عليه» .
(1) أخرجه ابن جرير 22/ 491.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 263 - 264. وفي تفسير البغوي 8/ 61 بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(4) أخرجه عبد الرزاق 2/ 280، وابن جرير 22/ 487 - 488، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.