القيامة، فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون (1) . (2/ 105)
4699 - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ} ، يعني بالناس أجمعين: المؤمنين (2) . (ز)
4700 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} ، قال: يعني بالناس أجمعين: المؤمنين (3) [582] . (2/ 105)
4701 - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: لا يتلاعن اثنان مؤمنان، ولا كافران، فيقول أحدهما: لعن الله الظالم. إلا رجعت تلك اللعنة على الكافر؛ لأنه ظالم، فكل أحد من الخلق يلعنه (4) [583] . (2/ 106)
[582] انتَقَد ابنُ جرير (2/ 742) قول قتادة، مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن، وعدم وجود ما يشهد له من خبر أو نظر، فقال: «وأمّا ما قاله قتادة ... فقولٌ ظاهرُ التنزيلِ بخلافه، ولا برهان على حقيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظَنَّ أن المَعْنِيَّ به المؤمنون من أجل أنّ الكفار لا يلعنون أنفسهم ولا أولياءهم فإن الله -جل ثناؤه- قد أخبر أنهم يلعنونهم في الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يلعنون الظلمة، وداخل في الظلمة كل كافر بظلمه نفسه، وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره» .
[583] اختُلِف في قوله: {والناس أجمعين} وهم لا يلعنون أنفسهم؛ فقال قوم: المراد بالناس: المؤمنون خاصة. وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ الكفرة يقولون في الدنيا: لعن الله الكافرين. فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون. وقال غيرهم: بل ذلك في الآخرة حيث يلعن الكافر نفسه.
ورجَّح ابنُ جرير (2/ 742) مستندًا إلى القرآن، ودلالة العموم القولَ الثاني الذي قاله السدي، والثالث الذي قاله أبو العالية، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب عندنا قولُ مَن قال: عنى الله بذلك جميعَ الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو الظالمين، فإن كلَّ أحد من بني آدم لا يمتنع من قِيلِ ذلك كائنًا من كان، ومن أي أهل ملة كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنًا من كان، وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال -جل ثناؤه-: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] » .
(1) أخرجه ابن جرير 1/ 742، وابن أبي حاتم 1/ 271.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 272.
(3) أخرجه ابن جرير 1/ 741. وعلّقه ابن أبي حاتم 1/ 271. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 192 - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(4) أخرجه ابن جرير 1/ 742.