فهرس الكتاب

الصفحة 14959 من 16717

المُهاجِرِينَ إلى آخر الآية، ثم قال: هذه للمهاجرين. ثم تلا: {والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ} إلى آخر الآية، فقال: هذه للأنصار. ثم قرأ: {والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ} إلى آخر الآية، ثم قال: استوعبتْ هذه المسلمين عامّةً، وليس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ إلا ما تملكون من وُصُفِكُم (1) . ثم قال: لَئِن عشتُ ليَأتينّ الراعي وهو بسَرْو حِمْيَر (2) نصيبه منها، لم يَعرَق فيه جبينه (3) . (14/ 361)

76239 - عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: بعث إليّ عمر بن الخطاب في الهاجرة (4) ، فجئتُه، فدخلتُ عليه، فإذا هو جالسٌ على سرير، ليس بينه وبين رَمْل (5) السرير فراش، مُتّكِئ على وسادة مِن أدَم، فقال: يا مالك، إنه قدم علينا أهلُ أبيات من قومك، وإني قد أمرتُ فيهم بِرَضْخ (6) ، فخُذه، فاقسِمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم قومي، وأنا أكره أن أدخل بهذا عليهم، فمُرْ به غيري. فإني لأراجعه في ذلك إذ جاءه يَرْفَأ (7) غلامه، فقال: هذا عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف. فأذِن لهم، فدَخلوا، ثم جاءه يَرْفَأ، فقال: هذا عليٌّ، وعباس. قال: ائذن لهما. فدخلا. فقال عباس: ألا تعدِيني (8) على هذا؟ فقال القوم: يا أمير المؤمنين، اقضِ بين هذين، وأَرِح كلَّ واحد منهما مِن صاحبه؛ فإنّ في ذلك راحةً لك ولهما. فجلس عمر، ثم قال: اتَّئِدُوا. وحَسر عن ذراعيه، ثم قال: أنشُدُكم بالله -أيها الرّهط-، هل سمعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّا لا نُورَث، ما تَركنا صدقة، إنّ الأنبياء لا تُورَث» ؟ فقال القوم: نعم، قد سمعنا ذاك. ثم أقبل على علي، وعباس، فقال: أنشُدُكما بالله، هل سمعتما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذاك؟ قالا: نعم. فقال عمر: ألا أُحدّثكم عن هذا الأمر، إنّ الله خصّ نبيّه مِن هذا الفيء

(1) الوَصِيفُ: العبد. والأمة: وصِيفة. النهاية (وصف) .

(2) سرو حمير: منازل حمير بأرض اليمن. معجم البلدان 3/ 86.

(3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 283، وفي المصنف (20040) ، وأبو عبيد في الأموال (41) ، وابن زنجويه في الأموال (84، 762) ، وابن جرير 22/ 516، والبيهقي في سننه 6/ 351 - 352. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.

(4) الهاجرة: اشتداد الحر نصف النهار. النهاية (هجر) .

(5) رمل السرير: نسيجه، والمراد: أن السرير كان قد نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير وطاء. النهاية (رمل) .

(6) الرضخ: العطية القليلة. النهاية (رضخ) .

(7) يَرْفَأ: اسم غلام لعمر. لسان العرب (يرف) .

(8) يعديني على فلان: ينصرني عليه. اللسان (عود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت