لِضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ففعلتْ، ثم غدا الضيفُ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لقد عَجِب اللهُ الليلةَ مِن فلان وفلانة» . وأنزل الله فيهما: {ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ} (1) . (14/ 369)
76262 - عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم-: أنّ رجلًا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قُوته وقُوت صبيانه، فقال لامرأته: نَوِّمي الصبية، وأطفئي السراج، وقَرِّبي للضيفِ ما عندك. قال: فنَزَلَتْ هذه الآية: {ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ} (2) . (ز)
76263 - عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارِب- قال: أُهدي لرجل مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسَ شاةٍ، فقال: إنّ أخي فلانًا وعياله أحوجُ إلى هذا مِنّا. فبَعث به إليهم، فلم يزل يَبعث به واحدٌ إلى آخر، حتى تداولها أهلُ سبعة أبيات حتى رجعتْ إلى الأول؛ فنَزَلَتْ: {ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ خَصاصَةٌ} (3) . (14/ 370)
76264 - قال أنس بن مالك: أُهدي لبعض الصحابة رأسُ شاةٍ مشوي، وكان مَجهودًا، فوجّه به إلى جارٍ له، فتداولته سبعةُ أنفُس في سبعة أبيات، حتى عاد إلى الأول؛ فأنزل الله سبحانه: {ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ} (4) . (ز)
76265 - عن أبي المتوكّل الناجي: أنّ رجلًا مِن المسلمين عبَرَ صائمًا ثلاثة أيام، يُمسي فلا يجد ما يُفطر، فيصبح صائمًا، حتى فَطِن له رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: ثابت بن قيس. فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيفٍ لي، فإذا وضعتم طعامَكم فليَقُم بعضكم إلى السّراج كأنه يُصلحه فليُطْفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون، فلا تأكلوا حتى يَشبع ضيفُنا. فلمّا أمسى ذهب به، فوضَعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السّراج كأنها تُصلحه، فأطفَأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شَبع ضَيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خُبزة،
(1) أخرجه البخاري 5/ 34 (3798) ، 6/ 148 - 149 (4889) ، ومسلم 3/ 1624 - 1625 (2054) ، وابن جرير 22/ 528، والثعلبي 9/ 279.
(2) أخرجه مسلم 3/ 1293 (2054) .
(3) أخرجه الحاكم 2/ 483 - 484، والبيهقي في شعب الإيمان (3479) . وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وصححه الحاكم.
(4) تفسير الثعلبي 9/ 279.