بِهِمْ، قال: العَجَم (1) [6611] . (14/ 455)
76808 - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: {وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} : يعني: مَن أسلم من الناس، وعمل صالحًا؛ مِن عربيّ وعجميّ، إلى يوم القيامة (2) . (14/ 457)
76809 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل- في قوله: {وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} ، قال: هم التّابعون (3) [6612] . (14/ 457)
76810 - قال مقاتل بن سليمان: {وآخَرِينَ مِنهُمْ} الباقين مِن هذه الأُمّة مِمَّن بقي منهم (4) . (ز)
76811 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} ، قال: هؤلاء كلّ مَن كان بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة، كلّ مَن دخل في الإسلام من العرب والعَجَم (5) . (ز)
76812 - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} ، قال: [في] تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العَجَم، أي: بَعثَ في الأُمّيّين رسولًا منهم وفي آخرين منهم لمّا يَلحَقوا بهم بعد (6) [6613] . (ز)
[6611] ذكر ابنُ عطية (8/ 300) أنه على هذا القول الذي قاله عبد الله بن عمر، ومجاهد من طريق ليث، وسعيد بن جُبَير، والقول الذي قاله أبو هريرة فقوله تعالى: {منهم} إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه تعالى قال: وآخرين من الناس.
[6612] ذكر ابنُ عطية (8/ 300 - 301) أنه على هذا القول الذي قاله عكرمة ومقاتل فقوله تعالى: {منهم} يريد به: النّسب والإيمان.
[6613] اختُلف في الذين عُنوا بقوله: {وآخرين منهم} على أقوال: الأول: فارس. الثاني: الرّوم والعَجَم. الثالث: التابعين من أبناء العرب. الرابع: أنهم جميع طوائف الناس.
ورجَّح ابنُ جرير (22/ 631) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، والضَّحّاك، فقال: «لأن الله - عز وجل - عمّ بقوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} كلّ لاحقٍ بهم من» آخرين «، ولم يخصّص منهم نوعًا دون نوع، فكلّ لاحقٍ بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو عليهم آيات الله» .
وكذا رجَّحه ابن تيمية (6/ 302) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «فإنّ قوله: {وآخرين منهم} أي: في الدّين دون النّسب؛ إذ لو كانوا منهم في النّسب لكانوا من الأُمّيين. وهذا كقوله تعالى: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] » . وساق ابنُ كثير (13/ 555 بتصرف) الحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} ، ثم بيّن دلالته على العموم، فقال: «ففي هذا الحديث دليل ... على عموم بعثته - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس؛ لأنه فسّر قوله: {وآخرين منهم} بفارس، ولهذا كتب كُتبه إلى فارس والرّوم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله - عز وجل -، وإلى اتّباع ما جاء به» .
وذكر ابنُ عطية (8/ 301) أن قوله تعالى: {منهم} على هذا القول إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه قال: وفي آخرين من الناس. ثم قال: «وذلك أنّا نجد بَعْثه - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلائق» .
وذكر ابنُ القيم (3/ 154) أنه اختُلف في هذا اللحاق المنفي، فقيل: هو اللحاق في الزمان، أي: يتأخر زمانهم عنهم. وقيل: هو اللحاق في الفضل والسّبق. ثم علَّق بقوله: «وعلى التقديرين فامتنّ عليهم سبحانه بأنْ علّمهم بعد الجهل، وهَداهم بعد الضلالة، ويا لَها مِن مِنّة عظيمة فاقَت المِنن وجَلّت أن يقدر العباد لها على ثمن» .
(1) أخرجه ابن جرير 22/ 628 - 629، كذلك من طريق سفيان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 390 - . وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3) أخرجه عبد الرزاق 2/ 292. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 325.
(5) أخرجه ابن جرير 22/ 631.
(6) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص 216 (38) .