فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 16717

النار؟! (1) [608] . (2/ 136)

4971 - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهِيعة- أنه سُئِل عن قول الله: {فما أصبرهم على النار} . قال: ما أجْرَأَهُم على النار (2) . (ز)

4972 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ} ، يقول: ما أجْرَأَهم وأَصْبَرهم على النار (3) . (ز)

4973 - قال مقاتل بن سليمان: {فما أصبرهم على النار} ، يقول: أيُّ شيء جَرَّأَهُم على عملٍ يُدْخِلُهم النار، فما أصبرهم عليها إلا أعمالُهم الخبيثةُ (4) . (ز)

4974 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: {فما أصبرهم على النار} ، قال: هذا استفهام. يقول: ما هذا الذي صبَّرهم على النار حتى جَرَّأهم فعملوا بهذا؟! (5) . (ز)

4975 - عن أبي بكر ابن عياش: أنَّه سُئِل عن قوله: {فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ} . قال: هذا استفهام، ولو كانت من الصبر قال: فما أصبرُهم، رفعًا. قال: يقال للرجل: ما أصبرَك، ما الذي فعل بك هذا؟ (6) [609] . (ز)

[608] على هذا القول فـ {ما} استفهامية، ووجَّهه ابنُ جرير (3/ 70 - 71) بقوله: «فأما الذين وجَّهوا تأويله إلى الاستفهام فمعناه: هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار -والنار لا صبر عليها لأحد- حتّى استبدلوها بمغفرة الله، فاعْتاضُوها منها بدلًا؟!» .

[609] اختلف في تفسير {ما} ؛ فقال قوم: استفهام، والمعنى: أيُّ شيء صبّرهم على النار؟!. وقال آخرون: هو تعجب، بمعنى: فما أشدّ جراءتهم على النار لعملهم أعمال أهل النار.

ورَجَّح ابن جرير (3/ 71) مُسْتَنِدًا إلى اللغة القولَ الثانيَ الذي قاله قتادة، والحسن، والربيع، وابن جبير، ومجاهد، فقال: «وذلك أنه مسموع من العرب: ما أصبر فلانًا على الله، بمعنى: ما أجْرَأ فلانًا على الله، وإنما يُعجِّب اللهُ -جل ثناؤه- خلقَه بإظهار الخبر عن القوم الذين يكتمون ما أنزل الله -تبارك وتعالى- من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ونبوته، باشترائهم بكتمان ذلك ثمنًا قليلًا من السُّحْت والرُّشا التي أُعْطُوها، على وجه التَّعَجُّب من تَقَدُّمِهِم على ذلك، مع علمهم بأنّ ذلك موجبٌ لهم سخطَ الله وأليمَ عقابه. وإنما معنى ذلك: فما أجرأهم على عذاب النار. ولكن اجْتُزِئ بذكر النار من ذكر عذابها، كما يُقال: ما أشبه سخاءك بحاتم، بمعنى: ما أشبه سخاءك بسخاء حاتم، وما أشبه شجاعتك بعنترة» .

وكذا رجَّحه ابنُ عطية (1/ 418) .

ووجَّهه ابنُ جرير (3/ 70) فقال: «فمَن قال: هو تعجُّبٌ. وجّه تأويل الكلام إلى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أشد جرأتهم بفعلهم ما فعلوا من ذلك على ما يوجب لهم النار، كما قال -تعالى ذكره-: {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] تعجبًا من كفره بالذي خلقه وسوّى خلقه» .

وبنحوه قال ابنُ عطية (1/ 418) .

(1) أخرجه ابن جرير 3/ 69.

(2) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن 1/ 113 (259) . وعلّقه ابن أبي حاتم 1/ 286.

(3) أخرجه ابن جرير 2/ 68. وعلّقه ابن أبي حاتم 1/ 286 عن سعيد.

(4) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 155 - 156.

(5) أخرجه ابن جرير 3/ 70.

(6) أخرجه ابن جرير 3/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت