لَكُمْ أنْهارًا، قال: رأى نوحٌ - عليه السلام - قومًا تَجَزَّعَت (1) أعناقهم حِرصًا على الدنيا، فقال: هلمُّوا إلى طاعة الله، فإنّ فيها دَرَك الدنيا والآخرة (2) . (14/ 707)
78963 - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أنه قال لسفيان الثوري: ... وإذا استبطأت الرزقَ، فأكثر من الاستغفار؛ فإنّ الله قال في كتابه: {استغفروا ربَّكم إنّه كانَ غفّارا * يُرسل السماءَ عليكم مدرارًا * ويُمددكم بأموالٍ وبنينَ} يعني: في الدنيا، والآخرة، {ويجعل لكُم جناتٍ ويجعل لكم أنهارًا} (3) . (8/ 493)
78964 - قال مقاتل بن سليمان: {ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ} وذلك أنّ قوم نوح كذّبوا نوحًا زمانًا طويلًا، ثم حَبس الله عليهم المطر، وعَقَمَ أرحام نسائهم أربعين سنة، فهَلكت جنّاتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح، فقال لهم: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} من الشّرك، {إنَّهُ كانَ غَفّارًا} للذّنوب، كان ولم يَزل غَفّارًا للذّنوب، {يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا} يعني: المطر، يجيء به مِدرارًا، يعني: مُتتابِعًا، {ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ} يعني: البساتين، {ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا} فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال: إنكم إذا وحَّدتم تُصيبون الدنيا والآخرة جميعًا (4) . (ز)
78965 - عن عامر الشعبي، قال: خرج عمر بن الخطاب يَستسقي، فما زاد على الاستغفار، ثم رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأيناك استَسقيتَ! فقال: لقد طلبتُ المطر بمَجادِيحِ (5) السماء التي يُستنزل بها المطر. ثم قرأ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا} . وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ: {ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود: 52] (6) . (ز)
78966 - عن الرّبيع بن صَبِيحٍ: أنّ رجلًا أتى الحسن، فشكا إليه الجُدُوبَة، فقال له
(1) تجزعت: تقطعت. التاج (جزع) .
(2) أخرجه ابن جرير 23/ 294. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/ 193 مطولًا من طريق مالك بن أنس.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 450.
(5) المجاديح: واحدها مجدح، والمجدح: نجم من النجوم، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مشبهًا بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولًا بالأنواء. النهاية (جدح) .
(6) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا 8/ 433 - 434 (84) -، وابن جرير 23/ 293.