فهرس الكتاب

الصفحة 15534 من 16717

{فَزادُوهُمْ رَهَقًا} ، قال: زادهم الجنُّ خوفًا (1) [6829] . (ز)

79159 - عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، قال: ذهبت لأُسلم حين بَعثَ الله محمدًا مع رجلين أو ثلاثة في الإسلام، فأَتيتُ الماء حيث يَجتمع الناس، فإذا الناس براعي القرية الذي يَرعى لهم أغنامهم، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم. قالوا: لِمَ؟ قال: يجيء الذئبُ كلّ ليلة يأخذ شاة، وصنمكم هذا راقِدٌ لا يَضُرّ ولا يَنفع، ولا يُغيّر ولا يُنكر! قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يُسلِموا، فلمّا أصبحنا جاء الراعي يشتدّ يقول: البُشرى، البُشرى. قد جيء بالذئب وهو مَقموط بين يدي الصنم بغير قِماط (2) ، فذَهبوا وذَهبتُ معهم، فقَبلوه وسجدوا له، وقالوا: هكذا فاصنع. فدخلتُ على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فحدّثته هذا الحديث، فقال: «لعب بهم الشيطان» (3) . (15/ 16)

{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) }

79160 - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سعيد- في قوله: وأنهم ظنوا كما

[6829] اختُلف في معنى: {فَزادُوهُمْ رَهَقًا} في هذه الآية على أقوال: الأول: فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتهم بعزيزهم جرأةً عليهم، وازدادوا هم بذلك إثمًا. الثاني: أنّ الكفار ازدادوا بذلك طغيانًا. الثالث: فزادوهم خوفًا.

ورجَّح ابنُ جرير (23/ 326) -مستندًا إلى اللغة- أنّ المعنى: «فزاد الإنسُ الجنّ بفعلهم ذلك إثمًا» . ثم علَّل ذلك بقوله: «وذلك أنهم زادوهم استحلالًا لمحارم الله. والرَّهَقُ في كلام العرب: الإثمُ، وغِشْيانُ المحارم» . ثمّ استشهد بقولِ الأعشى:

"لا شيءَ ينفعني من دون رؤيتِها هل يشتفي وامقٌ ما لم يُصب رهقا"

يقول: ما لم يغشَ مُحرّمًا"."

(1) أخرجه ابن جرير 23/ 326.

(2) قمطه: شد يديه، ورجليه، واسم ذلك الحبل: القماط. اللسان (قمط) .

(3) أخرجه البزار 8/ 253 - 255 (3318) ، وأبو نعيم في الحلية 2/ 303.

قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، لم نكتبه إلا من حديث شبيب بن محمد، وتفرَّد به عنه الأزهر» . وقال ابن عدي في الكامل 2/ 142: «ولأزهر بن سنان غير ما ذكرتُ أحاديث، وليس بالكثير، وأحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به» . وقال الهيثمي في المجمع 1/ 114 - 115 (448) : «رواه البزار، ومداره على أزهر بن سنان، ضعّفه ابن معين، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ليستْ بالمنكرة جدًّا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت