{وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً} (1) . (ز)
79823 - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا نزلت: {عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ} قال رجل من قريش -يُدعى: أبا الأَشَدَّين-: يا معشر قريش، لا يَهولنَّكم التسعة عشر، أنا أدفع عنكم بمَنكِبي الأيمن عشرة، وبمَنكِبي الأيسر تسعة. فأنزل الله: {وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً} (2) . (15/ 78)
79824 - قال مقاتل بن سليمان: {وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} حين قال أبو الأَشَدَّين وأبو جهل ما قالا؛ فأَنزل الله تعالى في قول أبي جهل: ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: {وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُو} . وأَنزل الله في قول أبي الأَشَدَّين: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر: {عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ} [التحريم: 6] (3) . (ز)
79825 - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: قال أبو جهل يومًا وهو يهزأُ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبما جاء به من الحق: يا معشر قريش، يزعم محمدٌ أنّ جنود الله الذين يعذبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عددًا وكثرة، أفيعجزكم مائةُ رجل منكم عن رجل منهم؟! فأنزل الله - عز وجل - في ذلك من قوله: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} (4) . (ز)
{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
79826 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} ، قال: قال أبو الأَشَدَّين: خَلُّوا بيني وبين خَزنة جهنم، أنا أكفيكم مُؤْنتهم. قال: وحُدِّثت: أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وصف خُزّان جهنم، فقال: «كأنّ أعينهم البَرْق، وكأن أفواههم الصَّياصِيُّ (5) ، يَجُرُّون أشعارهم، لهم مثل قوة الثّقلين، يُقبل أحدهم بالأُمّة مِن الناس يَسوقهم، على رقبته جبل، حتى يَرمي بهم في النار، فيَرمي بالجبل عليهم» (6) . (15/ 80)
(1) أورده الثعلبي 10/ 74.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 497 - 498.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2698.
(5) الصياصي: قرون البقر. النهاية (صيص) .
(6) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرج نحوه الثعلبي في تفسيره موقوفًا على ابن جريج 10/ 74.