دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 64] ، قولان عن التابعين وأتباعهم:
الأول: أنها نزلت في يهود الذين كانوا حول المدينة، ورد ذلك عن قتادة (ت: 117 هـ) ، والربيع (ت: 139 هـ) ، وابن جريج (ت: 105 هـ) .
الثاني: أنها نزلت في وفد نصارى نجران، ورد ذلك عن محمد بن جعفر بن الزبير (ت: ؟ 11 هـ) ، والسدي (ت: 128 هـ) ، وابن زيد (ت: 182 هـ) (1) .
الآية تحتمل القولين، كما قال الطبري (ت: 310 هـ) :"وإنما قلنا عنى بقوله: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} أهل التاكبين؛ لأنهما جميعًا من أهل الكتاب. ولم يخصص جل ثناؤه بقوله: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} بعضًا دون بعض، فليس بأن يكون موجهًا ذلك إلى أنه مقصود به أهل التوراة بأولى منه بأن يكون موجهًا إلى أنه مقصود به أهل الإنجيل، ولا أهل الإنجيل بأولى أن يكونوا مقصودين به دون غيرهم من أهل التوراة."
وإذ لم يكن أحد الفريقين بذلك بأولى من الآخر؛ لأنه لا دلالة على أنه المخصوص بذلك من الآخر، ولا أثر صحيح، فالواجب أن يكون كل كتابي معنيًّا به؛ لأن إفراد العبادة للَّه وحده، وإخلاص التوحيد له واجب على كل مأمور منهي من خلق اللَّه. وأهل الكتاب يعم أهل التوراة وأهل الإنجيل؛ فكان معلومًا بذلك أنه عني به الفريقان جميعًا" (2) ."
2 -في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الأنعام: 93] ، ورد عدد من الأقوال:
الأول: عن عكرمة (ت: 105 هـ) : أن قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} نزلت في مسيلمة.
وقوله: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} نزلت في عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح.
الثاني: عن السدي (ت: 128 هـ) أنها كلها نزلت في عبد اللَّه بن أبي سرح.
(1) تفسير الطبري، ط. الحلبي 3/ 302.
(2) تفسير الطبري، ط. الحلبي 3/ 302 - 303.
أقول: يحمل كلام السلف على التمثيل، ومن ثم لا يكون في الأمر اختلاف ولا أقوال متعددة، بل يكون راجعًا إلى معنى واحد.