بك كذا؟! أُنزِلَتْ هاتين السورتين جميعًا بمكة: {والضُّحى والليل} ، و {ألم نشرح لك صدرك} ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحدّث بهما سِرًّا إلى مَن يطمئن إليه، ثم أتاه جبريل - عليه السلام - بأعلى مكة، فدفع الأرض بيديه، فانفجرتْ عينُ ماء، فتوضّأ جبريل - عليه السلام - ليرى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وضوء الصلاة، ثم توضّأ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فصَلّى به جبريل - عليه السلام -، فلما انصرف أخبر خديجة، ثم صَلَّتْ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) . (ز)
83787 - عن محمد بن إسحاق، قال: {واما بنعمة ربك فحدث} اذكرها وادعُ إليها، يُذَكِّره ما أنعم الله به عليه وعلى العباد من النبوة (2) [7212] . (ز)
83788 - عن النُّعمان بن بشير، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر: «مَن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومَن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتّحدُّث بنعمة الله شكر، وتَرْكها كفر، والجماعة رحمة» (3) . (15/ 491)
[7212] اختُلف في معنى: «النعمة» في هذه الآية على أقوال: الأول: النبوة. الثاني: القرآن. الثالث: أنها عامة في جميع الخيرات.
ورجَّح ابنُ القيم (3/ 329) العموم، فقال: «والتحقيق: أنّ النِّعم تعمّ هذا كلّه، فأُمر أن لا ينهر سائل المعروف والعلم، وأن يُحدِّث بنِعم الله عليه في الدين والدنيا» .
واختُلف في هذا التحديث المأمور به على قولين: الأول: أنه ذِكر النعمة والإخبار بها، وقوله: أنعم الله علي بكذا وكذا. الثاني: هو الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالته، وتعليم الأمة.
ورجَّح ابنُ القيم (3/ 330) العموم، فقال: «والصواب: أنه يعم النوعين؛ إذ كلٌّ منهما نعمة مأمورٌ بشكرها، والتحدُّث بها، وإظهارها مِن شُكْرها» .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 733.
(2) سيرة ابن إسحاق ص 115 - 116.
(3) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند 30/ 390، 392 (18449، 18450) ، 32/ 95 - 96 (19350، 19351) ، والثعلبي 10/ 231.
قال المنذري في الترغيب والترهيب 2/ 46 (1439) : «رواه عبد الله بن أحمد في زوائده، بإسناد لا بأس به» . وقال ابن كثير في تفسيره 8/ 427 عن رواية عبد الله بن أحمد: «إسناد ضعيف» . وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية 1/ 314: «حديث حسن» . وقال الهيثمي في المجمع 8/ 182 (13648) : «رواه عبد الله، وأبو عبد الرحمن راويه عن الشعبي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» . وقال العجلوني في كشف الخفاء 1/ 384 (1074) : «رواه الإمام أحمد والطبراني، بسند ضعيف» . وقال الألباني في الصحيحة 2/ 272 (667) : «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات» .