فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 16717

فاعتدوا عليه، قال: فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم (1) [683] . (2/ 321)

6173 - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: {فمن اعتدى عليكم} يعني: فمَن قاتلكم من المشركين في الحرم {فاعتدوا عليه} يقول: قاتِلوا في الحرم بمثلِ ما اعْتَدى عليكم (2) . (ز)

6174 - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (3) . (ز)

6175 - وعن عطاء بن أبي رباح، نحوه في قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم} (4) . (ز)

6176 - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} ، وذلك أنّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أهَلُّوا إلى مكة مُحْرِمين بعمرة، فخافوا ألّا يَفِيَ لهم المشركون بدخول المسجد الحرام، وأن يقاتلوهم عنده؛ فأنزل الله - عز وجل: {فمن اعتدى عليكم} فقاتلكم في الحرم {فاعتدوا عليه} يقول: فقاتلوهم فيه {بمثل ما اعتدى عليكم} فيه (5) . (ز)

[683] اختُلِف فيمَن نزلت هذه الآية؟ فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية وما في معناها بمكة، والإسلام لم يَعِزّ، فلَمّا هاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعزَّ دينُه؛ أُمر المسلمون برفع دينهم إلى حُكّامهم، وأُمِرُوا بقتال الكفار. وقال مجاهد: بل نزلت في المدينة بعد عمرة القضاء، وهي في التدريج في الأمر بالقتال.

ورجَّح ابنُ جرير (3/ 310) قولَ مجاهد مُسْتَنِدًا إلى السياق، وزمن النزول، فقال: «لأنّ الآيات قبلها إنّما هي أمر من الله للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة، وذلك قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} والآيات بعدها، وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} إنّما هو في سياق الآيات التي فيها الأمر بالقتال، والجهاد، والله إنّما فَرَض القتالَ على المؤمنين بعد الهجرة، فمعلوم بذلك أنّ قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} مدنيٌّ لا مكي، إذ كان فرض قتال المشركين لم يكن وجب على المؤمنين بمكة، وأنّ قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} نظيرُ قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ، وأنّ معناه: فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إيّاكم، لأنِّي قد جعلت الحرمات قصاصًا، فمن استَحَلَّ منكم -أيها المؤمنون- من المشركين حُرْمَةً في حَرَمِي؛ فاسْتَحِلُّوا منه مثلَه فيه» .

(1) أخرجه ابن جرير 3/ 310.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 329 (1741) .

(3) أخرجه ابن أبي حاتم 1/ 329 (عَقِب 1741) .

(4) علَّقه ابن أبي حاتم 1/ 329 (عَقِب 1741) .

(5) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 169 - 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت