لفظ ابن سعد: قَدِم أبو حُصَيْن السُّلَمِيّ- بمِثْلِ بيضةٍ مِن الحمامة مِن ذهب، فقال: يا رسول الله، أصَبْتُ هذه من مَعْدِن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها. فأَعْرَض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أتاه من قبل رُكْنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأَعْرَض عنه، ثم أتاه من رُكْنِه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه مِن خلفه، فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابته لأوجعته أو لَعَقَرَتْه، فقال: «يأتي أحدُكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة. ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ! خَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ» (1) . (2/ 551)
7735 - عن حكيم بن حِزام، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلى، وابدأ بِمَن تَعُول، وخيرُ الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعِفَّ يُعِفُّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله» (2) . (2/ 551)
7736 - عن جابر، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتَصَدَّقْ عليها، فإن فَضَل شيءٌ فلأهلك، فإن فضَل شيءٌ عن أهلك فلِذي قرابتك، فإن فضَل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا» (3) . (2/ 551)
7737 - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المُعْطِي التي تليها، ويدُ السائل السُّفْلى إلى يوم القيامة؛ فاسْتَعْفِفْ عن السؤال وعن المسألة ما اسْتَطَعْتَ، فإن أُعْطِيتَ خيرًا فلْيُرَ عليك، وابْدَأْ بِمَن تعول، وارْضَخْ (4) مِن الفَضْلِ، ولا تُلامُ على الكَفاف» (5) . (2/ 552)
(1) أخرجه أبو داود 3/ 104 - 105 (1673) ، وابن حبان 8/ 165 - 166 (3372) ، والحاكم 1/ 573 (1507) ، وابن خزيمة 4/ 164 - 165 (2441) ، وابن سعد في الطبقات 4/ 208 - 209 في ترجمة أبي حصين السلمي، وابن جرير 3/ 691.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . وقال ابن الملقن في البدر المنير 7/ 415: «هذا الحديث حسن» . وحكم على رواية أبي داود بقوله: «إسناده جَيِّد، لولا عنعنة ابن إسحاق» . وقال الألباني في ضعيف أبي داود 2/ 133 - 134 (299) : «إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق» .
(2) أخرجه البخاري 2/ 112 (1427) ، ومسلم 2/ 717 (1034) دون قوله: «ومن يستعف ... » إلى آخره.
(3) أخرجه مسلم 2/ 692 (997) ، وذكر فيه قصة.
(4) ارْضَخ: اعْطِ أو ابذل. لسان العرب (رضخ) .
(5) أخرجه أحمد 7/ 295 (4261) ، والحاكم 1/ 566 - 567 (1484، 1485) ، وابن خزيمة 4/ 161 (2435) ، وأبو يعلى في مسنده 9/ 60 - 61 (5125) واللفظ له.
قال الحاكم عقب حكمه على حديث مالك بن نضلة: «وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود» . وقال المنذري في الترغيب 1/ 332 (1219) : «رواه أبو يعلى، والغالب على رواته التوثيق، ورواه الحاكم، وصحح إسناده» . وقال الهيثمي في المجمع 3/ 97 (4433) : «رواه أحمد، وأبو يعلى .. ورجاله موثقون» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة 3/ 41 (2136) : «ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد بها الهجري؛ فقد رواه البزار والطبراني من طريق يحيى بن وثاب- وهو ثقة- عن مسروق، عن عبد الله به» .