حقِّي عليها؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- يقول: {وللرجال عليهن درجة} (1) [856] . (2/ 659)
8547 - قال عبد الله بن عباس: بما ساق إليها من المَهْر، وأنفق عليها من المال (2) . (ز)
8548 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: {وللرجال عليهن درجة} ، قال: فضلُ ما فضَّله اللهُ به عليها من الجهاد، وفضلُ ميراثِه على ميراثها، وكلُّ ما فُضِّل به عليها (3) . (2/ 660)
[856] اختُلِف في تأويل الدرجة؛ فقال بعضهم: هي الفضلُ الذي فَضَّل اللهُ به الرجالَ على النساء في الميراث والجهاد. وقال آخرون: هي الإمْرةُ والطاعة. وقال غيرهم: تلك الدرجة له عليها بما ساق لها من الصَّداق، وأنها إذا قذفته حُدَّت، وإذا قذفها لاعَنَ. وذكر آخرون أنها: اللحية. وذكر بعضهم أنها: إفضاله عليها، وأداء حقها إليها، وصفحه عن الواجب له عليها أو عن بعضه.
ورَجَّح ابنُ جرير (4/ 123 - 124) القولَ الأخير الذي قال به ابن عباس مستندًا إلى القرآن، واللغة، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال: {وللرجال عليهن درجة} عَقِيب قوله: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} ، فأخبر -تعالى ذكره- أنّ على الرجل من تَرْكِ ضِرارها في مراجعته إيّاها في أقرائها الثلاثة، وفي غير ذلك من أمورها، وحقوقها مثل الذي له عليها من ترك ضراره في كتمانها إيّاه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه. ثُمَّ ندب الرجالَ إلى الأخذ عليهنَّ بالفضل إذا تَرَكْنَ أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهنَّ، فقال -تعالى ذكره-: {وللرجال عليهن درجة} بتفضلهم عليهِنَّ، وصفحهم لهُنَّ عن بعض الواجب لهم عليهنَّ، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله: ما أُحِبُّ أن أستنظف جميع حَقِّي عليها؛ لأنّ الله -تعالى ذكره- يقول: {وللرجال عليهن درجة} ، ومعنى الدرجة: الرتبة، والمنزلة» .
وعلَّق ابنُ عطية (1/ 560) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا قول حسن بارع» . ثم قال (1/ 560) : «وإذا تؤملت هذه الوجوه التي ذكر المفسرون فيجيء من مجموعها درجةٌ تقتضي التفضيل» .
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 123، وابن أبي حاتم 2/ 417 (2198) . وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(2) تفسير الثعلبي 2/ 173، وتفسير البغوي 1/ 269.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 10/ 211 (19612) ، وابن جرير 4/ 121. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.