9997 - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم ما قال لهم: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} قالوا: فإن كُنتَ صادقا فأْتِنا بآية أنّ هذا مَلِكٌ. قال: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة} . فأصبح التابوتُ وما فيه في دار طالوت، فآمَنوا بنُبُوَّة شَمْعون، وسلَّموا مُلْكَ طالوت (1) . (3/ 135)
9998 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} الآية، قال: ... ذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره (2) . (ز)
9999 - عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن بعض أشياخهم، قال: تحمله الملائكة على عِجْلَة على بقرة (3) . (ز)
10000 - قال مقاتل بن سليمان: ... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمّا أخذه عَدُوُّ بني إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير] ، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله - عز وجل - الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: {تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ} ، يعني: تسوقه الملائكة (4) . (ز)
10001 - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: {والله يؤتي ملكه من يشاء} . قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني فإنّ {آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: {والله مع الصابرين} (5) [957] . (ز)
[957] رَجَّحَ ابنُ جرير (4/ 479 - 480) قولَ مَن قال: إنّ الملائكة جاءت بالتابوت تحمِلُه. مستندًا في ذلك إلى الأَعْرَف في اللغة، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: حملتِ التابوتَ الملائكةُ، حتى وضَعَتْهُ نهارًا في دار طالوت بين أظْهُرِ بني إسرائيل. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قال: {تحمله الملائكة} . ولم يقل: تأتي به الملائكة. وما جَرَّته البَقَرُ على عجل -وإن كانت الملائكة هي سائِقَتُها- فهي غير حاملتِه؛ لأن الحَمْلَ المعروفَ هو مباشرةُ الحاملِ بنفسه حَمْلَ ما حَمَل، فأما ما حَمَلَه على غيره -وإن كان جائزًا في اللغة أن يُقال في حمله بمعنى معونته الحامل، أو بأنّ حمله كان عن سببه- فليس سبيلُه سبيلَ ما باشر حملَه بنفسه في تعارف الناس إياه بينهم. وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات أوْلى من توجيهه إلى الأنكر، ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ» .
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 478، وابن أبي حاتم 2/ 467.
(2) أخرجه ابن جرير 4/ 465، وابن أبي حاتم 2/ 467، 472 (2470، 2490) .
(3) أخرجه عبد الرزاق 1/ 99، وابن جرير 4/ 479، وابن أبي حاتم 2/ 472 (2490) .
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 206.
(5) أخرجه ابن جرير 4/ 478.