بالنصب يعني: غَرْفَتُه التي اغْتَرَفَ مَرَّةٌ واحدةٌ. ومَن قرأها بالرفع أراد: الغُرْفة مِلْءُ اليَدِ (1) [962] . (ز)
10028 - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- {إن الله مبتليكم بنهر} ، قال: فلَمّا انتَهَوْا إلى النَّهَرِ -وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ- كَرَع (2) فيه عامَّةُ الناس، فشربوا، فلم يَزِدْ مَن شَرِبَ إلا عَطَشًا، وأَجْزَأَ مَنِ اغترف غرفة بيده، وانقَطَعَ الظَّمَأُ عنه (3) . (3/ 1426)
10029 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} ، فشرب كُلُّ إنسان كقَدْرِ الذي في قَلْبِه، فمَنِ اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى، فلم يَرْوَ لمعصيته (4) . (3/ 1426)
10030 - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... فدعا ربَّه، فأجرى
[962] اختلف القُرّاء في قراءة {غرْفَة} ؛ فقرأها بعضهم:» غَرْفَة «بفتح الغين، بمعنى: الغرفة الواحدة. وقرأها بعضهم: {غُرْفَة} بضم الغين، بمعنى: الماء الذي يصير في كف المغترف.
واخْتار ابنُ جرير (4/ 486) قراءة الضم، وقال: «وأَعْجَبُ القراءتين في ذلك إلَيَّ ضَمُّ الغين في الغرفة، بمعنى: إلا مَنِ اغترف كفًّا من ماء؛ لاختلاف» غَرْفَة «إذا فتحت غينها، وما هي له مصدرٌ؛ وذلك أنّ مصدر {اغْتَرَف} : اغْتِرافة، وإنما» غَرْفَة «مصدر غَرَفت، فلما كانت» غَرْفَة «مخالفة مصدر {اغترف} ، كانت الغرفة التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا أشبه منها بالغرفة التي هي بمعنى الفعل» .
وقال ابنُ عطية (1/ 335) : «وهذا على تَعْدِيَةِ الفعل إلى المفعول به؛ لأن الغرفة هي: العين المغترفة. فهذا بمنزلة: إلا من اغترف ماء» .
(1) تفسير ابن أبي زمنين 1/ 248.
(2) كَرَع الماء يَكْرَع كَرْعًا: إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشْرب بكَفّه ولا بإناءٍ، كما تَشْرب البهائم. النهاية (كرع) .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 473، 474 (2500، 2504) .
(4) أخرجه ابن جرير 4/ 488.