كانت نَزْرَة (1) أو مِقْلاتًا تنذر: لَئِن ولَدَت ولدًا لَتجعلنَّه في اليهود. تلتمسُ بذلك طول بقائه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلمّا أُجليت النضير قالت الأنصار: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم. فسكت عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فنزلت: {لا إكراه في الدين} . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قد خُيِّر أصحابُكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم» . فأَجْلَوْهُم معهم (2) . (3/ 195)
10260 - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: كان ناسٌ من الأنصار مُسْتَرْضَعين في بني قُرَيْظة، فثبتوا على دينهم، فلما جاء الإسلام أراد أهلوهم أن يُكْرِهوهم على الإسلام؛ فنزلت: {لا إكراه في الدين} (3) . (3/ 196)
10261 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كانت النَّضِيرُ أرْضَعَتْ رجالًا من الأوس، فلمّا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجلائهم قال أبناؤهم من الأوس: لَنَذْهَبَنَّ معهم، ولَنَدِينَنَّ دينَهم. فمنَعهم أهلوهم، وأكرهوهم على الإسلام؛ ففيهم نزلت هذه الآية: {لا إكراه في الدين} (4) . (3/ 196)
10262 - وعن مجاهد بن جبر: نزلت هذه الآيةُ في رجل من الأنصار كان له غلام أسود، يقال له: صُبَيح، وكان يُكْرِهُهُ على الإسلام (5) . (ز)
10263 - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مِقْلاتًا لا يعيش لها ولد، فتنذِرُ إن عاش ولدُها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم، فجاء الإسلام وطوائفُ من أبناء الأنصار على دينهم، فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أنّ دينهم أفضلُ من ديننا، وإنّ الله جاء بالإسلام، فلَنُكْرِهَنَّهم. فنزلت: {لا إكراه في الدين} . فكان فصلُ ما بينهم إجلاءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير، فلحق بهم مَن لم يُسْلِم، وبقي مَن أسلم (6) . (3/ 196)
(1) النَزِرة من النساء: هي قليلة الولد، يقال: امرأة نَزِرَة ونَزُور. النهاية (نزر) .
(2) أخرجه البيهقي في الكبرى 9/ 314 (18640) ، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه 3/ 957 (428) ، وابن جرير 4/ 548 مرسلًا. وقد تقدّم قريبا من حديث ابن عباس من طريق سعيد بن جبير.
(3) أخرجه سعيد بن منصور (429 - تفسير) ، وابن جرير 4/ 550، وابن أبي حاتم 2/ 493 وفيه بلفظ: كانت الأنصار يكرهون اليهود على إرضاع أولادهم؛ فأنزل الله: {لا إكراه في الدين} . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج ابن جرير 4/ 551 نحوه من طريق ابن أبي نجيح، مثل رواية الحسن البصري الآتية.
(4) أخرجه ابن جرير 4/ 549. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(5) علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص 200.
(6) أخرجه ابن جرير 4/ 547، 550. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.