شيء عليه حسرة (1) . (3/ 250)
10827 - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار} ... فهذا مَثَل ضربه الله للكافر، يقول: يلقاني يوم يلقاني وهو كأَحْوَج ما يكون إلى خير يصيبه، فلا يجد له عندي خيرًا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئًا (2) . (ز)
10828 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخراساني- {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} ، قال: هذا مثل لرجل يعمل بالإيمان، ويحسن العمل والصدقة والنفقة، حتى إذا كان عند خاتمة عمله، وحضور أجله، أشرك وأصاب كبيرة من الكبائر، فأحبط الله عمله، وهو كافر (3) . (ز)
10829 - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: أيود أحدكم أن يذهب عملُه أحْوَج ما كان إليه؟! (4) . (ز)
10830 - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا رجل كبرت سنه، ورَقَّ عظمه، وكثر عياله، ثم احترقت جنته على بقية ذلك، كأَحْوَج ما يكون إليه؟ يقول: أيحب أحدكم أن يضل عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه؟! (5) . (ز)
10831 - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا مَثلٌ آخرُ لنفقةِ الرياء، أنه يُنفِقُ مالَه يرائي به الناس، فيذهبُ مالُه منه وهو يُرائي، فلا يأجرُه الله فيه، فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته وجدها قد أحرقها الرياءُ فذهبت، كما أنفق هذا الرجل على جنتِه حتى إذا بلغت وكثُر عيالُه واحتاج إلى جنته جاءتْ ريحٌ فيها سَمُومٌ (6) فأحرقت جنَّتَه، فلم يجِدْ منها شيئًا (7) [1023] . (3/ 250)
[1023] ذَهَبَ ابنُ جرير (4/ 681) إلى ما ذهب إليه السدي مِن أنّ هذه الآية مَثَل آخر لنفقة المرائي، استنادًا إلى السياق، وحملًا على النظير، فقال: «هذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية نظيرُ المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: {كَمَثَلِ صَفْوانَ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا} [البقرة: 264] . وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية، إلا أنّ معانيَ قولهم في ذلك -وإن اختلفت تصاريفهم فيها- عائِدَةٌ إلى المعنى الذي قلنا في ذلك، وأحسنهم إبانة لمعناها وأقربهم إلى الصواب قولًا فيها السُّدِّيُّ» . ثم علل ذلك (4/ 689) بقوله: «وإنما قلنا: إن الذي هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرنا؛ لأن الله -جل ثناؤه- تقدّم إلى عباده المؤمنين بالنهي عن المنّ والأذى في صدقاتهم، ثم ضرب مثلًا لمن منَّ وآذى من تصدق عليه بصدقة، فمثَّله بالمرائي من المنافقين المُنفقين أموالَهم رياءَ الناس، وكانت قصة هذه الآية وما فيها من المثلِ نظيرة ما ضرب لهم من المثل قبلها، فكان إلحاقها بنظيرتها أولى من حمل تأويلها على أنه مثَلٌ لِما لم يجرِ له ذكر قبلها ولا معها» .
(1) أخرجه ابن جرير 4/ 682، وابن أبي حاتم 2/ 522 - 523. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2) أخرجه ابن جرير 4/ 688.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم 2/ 523.
(4) أخرجه عبد الرزاق 1/ 108، وابن جرير 4/ 686، وابن أبي حاتم 2/ 524.
(5) أخرجه ابن جرير 4/ 686.
(6) السَّموم: الريح الحارة. وقيل: هي الباردة، ليلًا كان أو نهارًا. لسان العرب (سمم) .
(7) أخرجه ابن جرير 4/ 663، وابن أبي حاتم 2/ 523.