فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 16717

الأكمه: الذي تلِده أُمُّه وهو مضمومُ العينين (1) [1204] . (ز)

12996 - قال قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: {وأُبرئ الأكمه} : الأكمه: الأعمى (2) . (ز)

12997 - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- {وأبرئ الأكمه} ، قال: هو

[1204] اختلف المفسرون في المراد بالأَكْمَه؛ فقال مجاهد: هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار. وذهب ابن عباس من طريق الضّحّاك وقتادة إلى: أنّه الذي وُلِد أعمى. وذهب السُّدِّيُّ، وابن جريج، والحسن، وقتادة من طريق أبي معمر إلى: أنّه الأعمى. وذهب عكرمة إلى: أنّه الأعمش.

ورَجَّح ابنُ جرير (5/ 423 - 424 بتصرف) القولَ الثاني مُستنِدًا إلى دلالة العقل، وهي أنّه أبلغُ في المعجزة وأقوى في التّحدي، وهو المشهور مِن المعنى عند العرب، فقال:"والمعروف عند العرب من معنى الكمه: العمى، يُقال منه: كَمَهَتْ عينُه فهي تَكْمَه كَمَهًا، وكمَهْتُها أنا: إذا أعْمَيْتَها، كما قال سُوَيْد بن أبي كاهل:"

كمهت عينيه حتى ابيضَّتا ... فهو يَلْحى نفسه لما نزع

وإنّما أخبر الله - عز وجل - عن عيسى -صلوات الله عليه- أنّه يقول ذلك لبني إسرائيل احتجاجًا منه بهذه العِبَر والآيات عليهم في نبوّته، وذلك أنّ الكَمَه والبَرَص لا علاج لهما فيقدِر على إبرائه ذو طِبٍّ بعلاج، فكان ذلك مِن أدِلَّتِه على صدق قيله: إنّه لله رسول؛ لأنّه من المعجزات مع سائر الآيات التي أعطاه الله إيّاها دلالة على نبوّته. فأمّا ما قال عكرمة وما قاله مجاهد فلا معنى لهما؛ لأنّ الله لا يحتجُّ على خلقه بحُجَّةٍ تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها، ولو كان مِمّا احتجَّ به عيسى على بني إسرائيل في نُبُوَّتِه أنّه يُبرئ الأعمش، أو الذي يُبْصِر بالنهار ولا يبصر بالليل لَقَدروا على معارضته بأن يقولوا: وما في هذا لك من الحجّة، وفينا خَلْقٌ مِمّا يُعالِج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا رسلًا. ففي ذلك دلالة بَيِّنَةٌ على صِحَّة ما قلنا مِن أنّ الأكمه: هو الأعمى الذي لا يبصر شيئًا لا ليلًا ولا نهارًا، وهو بما قال قتادة: مِن أنّه المولود كذلك أشبه؛ لأنّ علاج مثل ذلك لا يَدَّعيه أحدٌ من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاج الأبرص".وبنحوه قال ابنُ عطية (2/ 229) ، وابنُ كثير (3/ 65) ."

(1) أخرجه ابن جرير 5/ 421. وعلَّقه ابن أبي حاتم 2/ 655، وابن المنذر 1/ 209. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 290 - .

(2) أخرجه عبد الرزاق 1/ 121، وابن جرير 5/ 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت