= أنسًا، فإذا حدَّثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا الحسن -يعني: البصري- فيفسره لهم.
وقد انتَقَدَ ابنُ كثير (3/ 167) المعنى الذي فسَّر به الحسنُ حديثَ أنس، فقال: «وهذا التفسير فيه نظر» .
ثُمَّ بيَّن (3/ 167 - 168) المعنى الذي يراه صوابًا مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «ومعناه ظاهر: «لا تَنقُشوا في خواتيمكم عربيًّا» . أي: بخطٍّ عربيٍّ؛ لِئَلّا يُشابِه نَقْشَ خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنّه كان نَقْشُه: محمد رسول الله. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أنّه نهى أن يَنقُش أحدٌ على نَقْشِه. وأمّا الاستضاءة بنار المشركين فمعناه: لا تُقارِبُوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تَباعَدوا منهم، وهاجِروا مِن بلادهم؛ ولهذا روى أبو داود: «لا تتراءى ناراهما» . وفي الحديث الآخر: «مَن جامَعَ المشركَ أو سَكَن معه فهو مِثْلُه» ».
= والثعلبي 3/ 135 من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك به.
قال الذهبي في معجم الشيوخ 1/ 32: «هذا حديث غريب، تفرَّد به هشيم، أخرجه النسائي، وقد ليَّن ابنُ معين الأزهرَ هذا، وعِدادُه في الكوفيين» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة 4/ 526 (4074) : «إسناد ضعيف؛ لجهالة أزهر بن راشد» . وقال أيضًا 5/ 400 (4907) : «مدار إسناد حديث أنس هذا على أزهر بن راشد، وهو مجهول» . وقال الرباعي في فتح الغفار 4/ 1750 (5150) : «في إسناده أزهر بن راشد، وهو ضعيف» . وقال الألباني في الضعيفة 10/ 322 (4781) : «ضعيف» . وقال الشيخ أحمد شاكر في حاشية تفسير الطبري 7/ 142: «الأزهر بن راشد البصري ثقة ... وهناك راوٍ آخر اسمه: الأزهر بن راشد الكاهلي، وهو كوفي، وهو غير البصري، ومتأخر عنه، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم أيضًا. فإنّ البصري يروى عنه العوام بن حوشب المتوفي سنة 148، والكوفي الكاهلي يروي عنه مروان بن معاوية الفزاري المتوفي سنة 193، ومروان بن معاوية من شيوخ أحمد، والعوام بن حوشب من شيوخ شيوخه؛ فشتان بين هذا وهذا، ومع هذا الفرق الواضح أخطأ الحافظ المزي، فذكر في التهذيب الكبير أنّ أبا حاتم قال في البصري: مجهول. وتبعه الحافظ في تهذيب التهذيب، والذهبي في الميزان، وزاد الأمر تخليطًا، فذكر أنّه ضعَّفه ابن معين، وابن معين وأبو حاتم إنما قالا ذلك في الكاهلي الكوفي ... ولم يحقق الحافظ ابن حجر، واشتبه عليه الكلام في الترجمتين، فقال في ترجمة الكاهلي -بعد ترجمة البصري-: أخشى أن يكونا واحدًا! لكن فرَّق بينهما ابنُ معين. والفرق بينهما كالشمس» .
وكون الأزهر بن راشد اثنين؛ كوفي وبصري؛ أرجح من أن يكونا واحدًا، كما بيَّن الشيخ أحمد شاكر، وقبْله ابن معين، ولكن الشيخ أحمد شاكر قال: «الأزهر بن راشد البصري ثقة» ولم يذكر مَن وثَّقه، ولم نجد من وثَّقه. ووقعت في التاريخ الكبير للبخاري متابعة له دون ذكر الآية حيث قال البخاري 4/ 16: وقال أحمد: أخبرنا [طاهر] بن خالد [بن نزار] ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا سفيان [بن عيينة] ، عن عبد الله، عن سليمان بن أبي سليمان مولى لبني هاشم، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله على وسلم، قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيًا» . فلم أدر حتى دخلت على الحسن فقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستعان بالمشركين على شيء، وأن ينقش في خاتمه اسم محمد. ولكن سليمان لا يعرف، فمتابعته لا يتقوى بها الحديث، ولاسيما أنها لمن لم يثبت أنه ثقة. والله أعلم.