النبي - صلى الله عليه وسلم - استغفر للنجاشي، وصلى عليه حين بلغه موته، قال لأصحابه: «صلوا على أخ لكم قد مات بغير بلادكم» . فقال أناس من أهل النفاق: يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه. فأنزل الله: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية (1) . [1502] (4/ 193)
15867 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: في قوله: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم} ، قال: نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، واسم النجاشي أصْحَمَة. قال الثوري: اسم النجاشي أصْحَمَة. قال ابن عيينة: هو بالعربية عطية (2) . (ز)
15868 - قال مقاتل بن سليمان: {وإن من أهل الكتاب} يعني: ابن سلام، {لمن يؤمن بالله} يعني: يصدق بالله، {وما أنزل إليكم} يعني: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من القرآن، {وما أنزل إليهم} من التوراة (3) . (ز)
15869 - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي طعن في ذلك المنافقون، فقالوا: صلى عليه وما كان على دينه. فنزلت هذه الآية: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية. قالوا: ما كان يستقبل قبلته، وإن بينهما للبحار. فنزلت: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] . قال ابن جريج: وقال آخرون: نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فأسلموا، عبد الله بن سلام ومن معه (4) . (4/ 194)
15870 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال:
[1502] بيَّن ابن تيمية (2/ 189) أن مَن قال: إنها نزلت في النجاشي، يوافق قوله قول من قال: نزلت فيه وفي أصحابه. فقال: «وهذه الآية قد قال طائفة من السلف: إنها نزلت في النجاشي، ويروى هذا عن جابر وابن عباس وأنس. ومنهم من قال: فيه وفي أصحابه؛ كما قال الحسن وقتادة، وهذا مراد الصحابة، ولكن هو المطاع، فإن لفظ الآية لفظ الجمع لم يرد بها واحد» .
(1) أخرجه ابن جرير 6/ 328 مرسلًا.
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 144، ومن طريقه ابن جرير 6/ 328.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 324.
(4) أخرجه ابن المنذر 2/ 542 (1288، 1289) مرسلًا.