أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صداقًا، ثم لبث شهرًا، ثم طلَّقها، فخاصمتْه إلى عبد الملك وأنا حاضِرٌ، فقال المطلِّق: أعْطَتْنِيهِ طَيِّبةً به نفسًا، وقد قال الله: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] الآية. فقال عبد الملك [بن مروان] : فأين الآية التي بعدها: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} ؟! اردُدْ إليها ألفَها. فقضى به لها عليه وأنا حاضِرٌ (1) . (ز)
16930 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} ، قال: طلاق امرأة ونكاح أخرى، فلا يَحِلُّ له مِن مال المطلَّقَة شيءٌ وإن كَثُر (2) . (4/ 292)
16931 - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن الرجلِ أراد طلاقَ امرأتِه، فاستوهبها مِن بعض صَداقها، ففعلت طَيِّبةً نفسُها، ثم طلَّقها. قال (3) : قلت له: ولِمَ، وقد قال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه} [النساء: 4] ؟ فتلا: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} (4) . (ز)
16932 - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} يقول: وإن أراد الرجلُ طلاقَ امرأته ويتزوج أخرى غيرها، {وآتيتم إحداهن قنطارا} يقول: وآتيتم إحداهن مِن المهر قِنطارًا مِن ذهب؛ {فلا تأخذوا منه شيئا} إذا أردتم طلاقها. يقول: فليس له أن يُضِرَّ بها حتى تفتدي منه (5) [1582] . (ز)
[1582] بيَّن ابنُ جرير (6/ 539 - 540 بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} : وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأةٍ مكان امرأة لكم تطلقونها، {وآتيتم إحداهن} يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر {قنطارًا} والقنطار: المال الكثير؛ {فلا تأخذوا منه شيئًا} يقول: فلا تضرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهنَّ؛ ليفتدين منكم بما آتيتموهن» .
(1) أخرجه عبد الرزاق 6/ 498 - 499 (11828، 11829) .
(2) أخرجه ابن جرير 6/ 540، وابن المنذر 2/ 615 دون لفظ: وإن كثر، وابن أبي حاتم 3/ 908 مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3) قال المحقق: قد سقط من هنا جواب عطاء فيما أرى، وصواب النص عندي: «قال: لا» أو: «لا يحل، قلت: ولم؟» .
(4) أخرجه عبد الرزاق (6/ 498) رقم (11827) .
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 365.