ذلك، فإن أبيتَ فهاهنا فوق الكعبين، فإن أبيتَ فإنّ الله لا يحب كل مختال فخور». وسألتُه عن المعروف، فقال: «لا تحقِرنَّ مِن المعروف شيئًا، ولو أن تُعطِي صلة الحبل، ولو أن تعطي شِسْع النعل، ولو أن تُفْرِغ مِن دلوك في إناء المُسْتَقِي، ولو أن تُنَحِّي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهُك إليه منطلِقٌ، ولو أن تلقى أخاك فتُسَلِّم عليه، ولو أن تُؤْنِس الوحشان في الأرض. وإنّ سَبَّك رجلٌ بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تَسُبَّه، فيكون أجرُه لك، ووِزْرُه عليه، وما سَرَّ أُذُنَك أن تسمعه فاعمل به، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه» (1) . (4/ 433)
18131 - عن رجل من بَلْهُجَيْم، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصِني. قال: «إيّاك وإسبالَ الإزار، فإنّ إسبال الإزار مِن المخيلة، وإنّ الله لا يحب المخيلة» (2) . (4/ 435)
18132 - عن أبي رجاء، قال: خرج علينا عِمران بن حصين في مطْرَف (3) مِن خَزٍّ، لم نره عليه قبلُ ولا بعدُ، فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله - عز وجل - إذا أنعم على عبد نعمةً أحبَّ أن يَرى أثَرَ نعمته عليه» (4) . (ز)
18133 - عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهَرَوي -من طريق محمد بن كثير- قال: لا تجده سيِّءَ الملَكَة إلا وجدته مختالًا فخورًا. وتلا: {وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} . ولا عاقًّا إلا وجدته جبّارًا شقِيًّا. وتلا: {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] (5) . (4/ 434)
(1) أخرجه أحمد 25/ 309 - 310 (15955) واللفظ له، وأبو داود 6/ 181 - 182 (4084) ، والحاكم 4/ 206 (7382) .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» . وقال النووي في رياض الصالحين ص 259: «إسناد صحيح» . وقال القرطبي في تفسيره 5/ 301: «هذا الحديث لا يثبت» . وقال ابن مفلح في الآداب 1/ 375: «إسناده جيد» . وأورده الألباني في الصحيحة 3/ 99 (1109) .
(2) أخرجه أحمد 34/ 234 (20632) ، 34/ 237 (20635) ، 34/ 239 (20636) ، وأبو داود 6/ 181 (4084) ، وابن حبان 2/ 279 (521) ، وابن أبي حاتم 3/ 951 (5314) واللفظ له.
(3) المطرف -بكسر الميم وفتحها وضمها-: الثوب الذي في طَرَفَيْه علَمان. النهاية في غريب الحديث (طرف) .
(4) أخرجه أحمد 33/ 159 (19934) ، والطبراني في الكبير 18/ 135 (281) واللفظ له. وأورده الثعلبي 3/ 307.
(5) أخرجه ابن جرير 7/ 20 - 21.